وحدّ المحارب : القتل ، أو الصّلب ، أو القطع مخالفاً ، أو النفي . وقد
تردّد فيه الأصحاب ، فقال المفيد رحمه الله : بالتخيير .
وقال الشيخ أبو جعفر رحمه الله : بالترتيب ، يقتل إن قتل . ولو عفا
وليّ الدّم ، قتله الإمام . ولو قتل وأخذ المال ، استعيد منه ، وقطعت يده
اليمنى ورجله اليسرى ، ثم قتل وصلب . وإن أخذ المال ولم يقتل ، قطع
مخالفاً ونفي . ولو جرح ولم يأخذ المال ، اقتصّ منه ونفي . ولو اقتصر
على شهر السلاح والإخافة ، نفي لا غير .
واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالّة عليه . وتلك الأحاديث
لا تنفكّ من ضعف في إسناد ، أو اضطراب في متن ، أو قصور في دلالة ،
فالأولى العمل بالأوّل ، تمسّكاً بظاهر الآية .
شرح
قوله : « وحدّ المحارب القتل أو الصّلب . . . إلخ » .
الأصل في حدّ المحارب قوله تعالى : ( إنما جزاء الّذين يحاربون الله
ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم
من خلاف أو ينفوا من الأرض ) ( 1 ) .
وقد اختلف الأصحاب في هذه العقوبات هل هي على وجه التخيير أو
التفصيل والترتيب ؟ فذهب المفيد ( 2 ) وسلاّر ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) والمصنف والعلامة
في أحد قوليه ( 5 ) إلى الأول ، إما ( 6 ) لإفادة « أو » هنا التخيير وإن كانت محتملة
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .
( 2 ) المقنعة : 804 .
( 3 ) المراسم : 251 .
( 4 ) السرائر 3 : 507 .
( 5 ) المختلف : 779 .
( 6 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية ، ولعلّها زائدة ، أو تكون العبارة بعد سطرين هكذا : أو لحسنة =
= جميل . . .