تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولو جعل السّمّ في طعام صاحب المنزل ، فوجده صاحبه فأكله فمات ، قال في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : عليه القود . وفيه إشكال . الثانية : لو حفر بئراً بعيدة في طريق ، ودعا غيره مع جهالته ، فوقع فمات ، فعليه القود ، لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً .
شرح
هذا إذا كان السمّ الموضوع في الطعام ممّا يقتل مثله غالباً بالنظر إلى كمّيّته وكيفيّته . فلو كان ممّا يقتل كثيره فقدّم إليه قليله ، فإن قصد القتل فكالكثير ، وإلا فهو شبيه العمد . قوله : « ولو جعل السمّ في طعام . . . إلخ » . منشأ الإشكال من حيث إنه لم يلجئه إلى الأكل ، فلم يلزمه القصاص ، ووجب عليه الدية ، لأنه قتله بالسمّ ، وهو مغرور في أكله ، والغارّ جاعل السمّ . والأشهر ما اختاره الشيخ ، لضعف المباشرة بالغرور ، فكان كما لو قدّمه إليه . قوله : « لو حفر بئراً بعيدة . . . إلخ » . أي : بعيدة القعر بحيث يقتل الوقوع فيها غالباً . وفي حكم دعائه جعلها في ملك الواقع ، كما لو وضع السمّ في طعامه . ولو كان الوقوع لا يقتل غالباً وقصد القتل فكذلك ، وإلا فهو شبيه عمد .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 171 مسألة ( 32 ) . ( 2 ) المبسوط 7 : 46 .
مسالك الأفهام — صفحة 78 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية