ولو جعل السّمّ في طعام صاحب المنزل ، فوجده صاحبه فأكله
فمات ، قال في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : عليه القود . وفيه إشكال .
الثانية : لو حفر بئراً بعيدة في طريق ، ودعا غيره مع جهالته ، فوقع
فمات ، فعليه القود ، لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً .
شرح
هذا إذا كان السمّ الموضوع في الطعام ممّا يقتل مثله غالباً بالنظر إلى كمّيّته
وكيفيّته . فلو كان ممّا يقتل كثيره فقدّم إليه قليله ، فإن قصد القتل فكالكثير ، وإلا
فهو شبيه العمد .
قوله : « ولو جعل السمّ في طعام . . . إلخ » .
منشأ الإشكال من حيث إنه لم يلجئه إلى الأكل ، فلم يلزمه
القصاص ، ووجب عليه الدية ، لأنه قتله بالسمّ ، وهو مغرور في أكله ، والغارّ
جاعل السمّ .
والأشهر ما اختاره الشيخ ، لضعف المباشرة بالغرور ، فكان كما لو قدّمه
إليه .
قوله : « لو حفر بئراً بعيدة . . . إلخ » .
أي : بعيدة القعر بحيث يقتل الوقوع فيها غالباً . وفي حكم دعائه جعلها في
ملك الواقع ، كما لو وضع السمّ في طعامه .
ولو كان الوقوع لا يقتل غالباً وقصد القتل فكذلك ، وإلا فهو شبيه
عمد .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 171 مسألة ( 32 ) .
( 2 ) المبسوط 7 : 46 .