شرح
اختلف الفقهاء في أن السحر هل له حقيقة أي : تأثير ، بحيث يتغيّر به حال
المسحور ، فيمرض ويموت منه ، ويتأثّر به فيما يقصده الساحر ، أم هو مجرّد
تخييل وشعبذة لا حقيقة له ؟ فذهب بعضهم إلى الأول ، وآخرون إلى الثاني .
واستند الأولون إلى قوله تعالى : ( فيتعلّمون منهما ما يفرّقون به بين
المرء وزوجه وما هم بضارّين به من أحد إلا بإذن الله ) ( 1 ) . أسند التفريق
إليه ، وذمّهم على تعلّم ما يفرّقون به بين المرء وزوجه ، فلو لم يكن له تأثير لم
يتوجّه عليهم الذمّ . ولأن تأثيره أمر وجدانيّ شائع بين الخلق [ كثيراً ] ( 2 ) قديماً
وحديثاً .
وفي الأخبار ( 3 ) ما يدلّ على وقوعه في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله ،
حتى قيل : إنه صلّى الله عليه وآله سحر حتى كان يخيّل إليه أنه فعل الشيء ولم
يفعله . وفيه نزلت المعوّذتان ( 4 ) .
واستند الثاني إلى قوله تعالى : ( يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى ) ( 5 ) .
أسند إليه مجرّد التخييل . وقوله تعالى : ( وما هم بضارّين به من أحد إلا بإذن
الله ) . ووجه الدلالة أن تأثيره لو كان بالإضرار ، فإما أن يتوقّف على إذنه تعالى
أولا . ويلزم من الأول إذنه تعالى في القبيح ، وهو محال . ومن الثاني خلاف ما
دلّت عليه الآية .
هامش
( 1 ) البقرة : 102 .
( 2 ) من « ث » والحجريّتين .
( 3 ) راجع تفسير فرات : 619 ، مجمع البيان 10 : 492 .
( 4 ) انظر التبيان 10 : 434 ، مجمع البيان 10 : 495 .
( 5 ) طه : 66 .