المرتبة الثالثة : أن ينضمّ إليه مباشرة حيوان
وفيه صور :
الأولى : إذا ألقاه إلى البحر ، فالتقمه الحوت قبل وصوله ، فعليه
القود ، لأنّ الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة . وقيل : لا قود ، لأنّه لم يقصد
إتلافه بهذا النوع . وهو قويّ .
أمّا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه ، فعليه القود ، لأنّ الحوت ضارّ
بالطبع ، فهو كالآلة .
شرح
قوله : « إذا ألقاه إلى البحر . . . إلخ » .
إذا قصد قتله بما يقتل غالباً فلا إشكال في كونه عمداً ، مع هلاكه بذلك
السبب .
أما لو هلك بغيره بحيث لولا ذلك الغير لهلك بالسبب المقصود ، كما إذا كان
الإلقاء في البحر موجباً للتلف غالباً ، فرماه فاتّفق هلاكه بغيره ، كالتقام الحوت له
قبل وصوله أو بعده قبل التلف ، فهل يجب القود كالسابق ؟ فيه قولان :
أحدهما : نعم ، لأن القصد إلى السبب المعيّن يستلزم القصد إلى مطلق القتل ،
ضرورة وجود المطلق في المقيّد ، ومطلق القتل صادق على غير المعيّن . ولأنه قد
أتلفه بنفس الإلقاء ، لحصوله وإن لم يبتلعه الحوت ، كما لو ألقي من علوّ يقتل
غالباً فأصابته سكّين فقتلته . وهذا اختيار الخلاف ( 1 ) والمختلف ( 2 ) وجماعة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 162 مسألة ( 22 ) .
( 2 ) المختلف : 823 .
( 3 ) المهذّب 2 : 464 ، إيضاح الفوائد 4 : 563 ، غاية المراد : 59 ، تلخيص الخلاف 3 : 135 مسألة
( 22 ) .