تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الثالثة : لو جرحه ، فداوى نفسه بدواء سمّي ، فإن كان مجهزاً فالأول جارح ، والقاتل هو المقتول ، فلا دية له . ولوليّه القصاص في الجرح ، إن كان الجرح يوجب القصاص ، وإلاّ كان له أرش الجراحة . وإن لم يكن مجهزاً ، وكان الغالب فيه السلامة ، فاتّفق [ فيه ] الموت ، سقط ما قابل فعل المجروح ، وهو نصف الدية ، وللوليّ قتل الجارح بعد ردّ نصف الدّية . وكذا لو كان غير مجهز ، وكان الغالب معه التلف . وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حيّ ، فسرى منهما ، سقط ما قابل فعل المجروح ، [ وهو نصف الدّية ] ، وكان للوليّ قتل الجارح ، بعد ردّ نصف ديته .
شرح
قوله : « لو جرحه فداوى نفسه . . . إلخ » . إذا جرحه فداوى نفسه بدواء أعان على قتله ، فإن كان الجرح الأول متلفاً ، وقد انتهى المجروح إلى حركة المذبوح ، فالأول هو القاتل ، دون الثاني وإن كان مجهزاً . وإن لم يكن الجرح موجباً للتلف بنفسه ، فإن كان الدواء السمّي مستقلاًّ بالإتلاف فالمجروح هو القاتل ، وعلى الجارح عوض الجرح قصاصاً أو دية . وإن لم يكن كلّ منهما مستقلاًّ بالإتلاف فاتّفق الهلاك بهما ، كان مشتركاً بين المقتول والجارح . فإن كان الجرح وقع عمداً فسرايته كذلك ، ولو بالشركة كما مرّ . فللأولياء قتل الجارح بعد أن يردّوا عليه نصف الدية في مقابلة الشركة . ولا فرق مع عدم كون الدواء مجهزاً بين كون الغالب معه التلف وعدمه ، لوجود السببين مع عدم العلم باستناد الهلاك إلى أحدهما ، فيسند إليهما معاً ، لانتفاء المرجّح .