الثالثة : لو جرحه ، فداوى نفسه بدواء سمّي ، فإن كان مجهزاً
فالأول جارح ، والقاتل هو المقتول ، فلا دية له . ولوليّه القصاص في
الجرح ، إن كان الجرح يوجب القصاص ، وإلاّ كان له أرش الجراحة .
وإن لم يكن مجهزاً ، وكان الغالب فيه السلامة ، فاتّفق [ فيه ]
الموت ، سقط ما قابل فعل المجروح ، وهو نصف الدية ، وللوليّ قتل
الجارح بعد ردّ نصف الدّية . وكذا لو كان غير مجهز ، وكان الغالب معه
التلف .
وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حيّ ، فسرى منهما ، سقط ما
قابل فعل المجروح ، [ وهو نصف الدّية ] ، وكان للوليّ قتل الجارح ، بعد
ردّ نصف ديته .
شرح
قوله : « لو جرحه فداوى نفسه . . . إلخ » .
إذا جرحه فداوى نفسه بدواء أعان على قتله ، فإن كان الجرح الأول متلفاً ،
وقد انتهى المجروح إلى حركة المذبوح ، فالأول هو القاتل ، دون الثاني وإن كان
مجهزاً . وإن لم يكن الجرح موجباً للتلف بنفسه ، فإن كان الدواء السمّي مستقلاًّ
بالإتلاف فالمجروح هو القاتل ، وعلى الجارح عوض الجرح قصاصاً أو دية .
وإن لم يكن كلّ منهما مستقلاًّ بالإتلاف فاتّفق الهلاك بهما ، كان مشتركاً بين
المقتول والجارح . فإن كان الجرح وقع عمداً فسرايته كذلك ، ولو بالشركة كما مرّ .
فللأولياء قتل الجارح بعد أن يردّوا عليه نصف الدية في مقابلة الشركة .
ولا فرق مع عدم كون الدواء مجهزاً بين كون الغالب معه التلف وعدمه ،
لوجود السببين مع عدم العلم باستناد الهلاك إلى أحدهما ، فيسند إليهما معاً ،
لانتفاء المرجّح .