المرتبة الثانية : أن ينضمّ إليه مباشرة المجنيّ عليه
وفيه صور :
الأولى : لو قدّم له طعاماً مسموماً ، فإن علم وكان مميّزاً ، فلا قود
ولا دية . وإن لم يعلم ، فأكل ومات ، فللوليّ القود ، لأنّ حكم المباشرة
سقط بالغرور .
شرح
وأجابوا عن استدلال الأولين بأن نفي الإضرار غير لازم لنفي التأثير ، فلا
يستلزم نفيه نفيه .
إذا تقرّر ذلك ، فقد اتّفق المسلمون على تحريم عمل السحر وكفر مستحلّه .
وأما قتله فقد تقدّم ( 1 ) الحكم به ، وأنه حدّه ، لفساده في الأرض .
وأما على تقدير قتله أحداً بالسحر ، فلا طريق إلى معرفته بالبيّنة ، لأن
الشاهد لا يعرف قصده ، ولا شاهد تأثير السحر ، وإنما يثبت بإقرار الساحر . فإذا
قال : قتلته ( 2 ) بسحري ، فمن قال : لا تأثير له ، لم يوجب عليه بالإقرار شيئاً .
والأقوى الثبوت على القولين ، عملاً بإقراره ، وإلغاءً للمنافي على القول به .
ثم إن قال مع ذلك : إن سحره ممّا يقتل غالباً ، فقد أقرّ بالعمد . وإن قال :
نادراً ، استفسر ، فإن أضاف إليه قصده قتله فهو عمد أيضاً ، وإلا فهو شبيه العمد .
وإن قال : أخطأت من اسم غيره إلى اسمه ، فهو إقرار بالخطأ ، فيلزمه حكم
ما أقرّ به . ولكن في صورة الخطأ لا يلزم إقراره العاقلة ، بل تجب الدية في ماله .
نعم ، لو صدّقوه أخذناهم بإقرارهم .
قوله : « لو قدّم له طعاماً مسموماً . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في ج 14 : 454 .
( 2 ) في « د » : قتله سحري .