تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المرتبة الثانية : أن ينضمّ إليه مباشرة المجنيّ عليه وفيه صور : الأولى : لو قدّم له طعاماً مسموماً ، فإن علم وكان مميّزاً ، فلا قود ولا دية . وإن لم يعلم ، فأكل ومات ، فللوليّ القود ، لأنّ حكم المباشرة سقط بالغرور .
شرح
وأجابوا عن استدلال الأولين بأن نفي الإضرار غير لازم لنفي التأثير ، فلا يستلزم نفيه نفيه . إذا تقرّر ذلك ، فقد اتّفق المسلمون على تحريم عمل السحر وكفر مستحلّه . وأما قتله فقد تقدّم ( 1 ) الحكم به ، وأنه حدّه ، لفساده في الأرض . وأما على تقدير قتله أحداً بالسحر ، فلا طريق إلى معرفته بالبيّنة ، لأن الشاهد لا يعرف قصده ، ولا شاهد تأثير السحر ، وإنما يثبت بإقرار الساحر . فإذا قال : قتلته ( 2 ) بسحري ، فمن قال : لا تأثير له ، لم يوجب عليه بالإقرار شيئاً . والأقوى الثبوت على القولين ، عملاً بإقراره ، وإلغاءً للمنافي على القول به . ثم إن قال مع ذلك : إن سحره ممّا يقتل غالباً ، فقد أقرّ بالعمد . وإن قال : نادراً ، استفسر ، فإن أضاف إليه قصده قتله فهو عمد أيضاً ، وإلا فهو شبيه العمد . وإن قال : أخطأت من اسم غيره إلى اسمه ، فهو إقرار بالخطأ ، فيلزمه حكم ما أقرّ به . ولكن في صورة الخطأ لا يلزم إقراره العاقلة ، بل تجب الدية في ماله . نعم ، لو صدّقوه أخذناهم بإقرارهم . قوله : « لو قدّم له طعاماً مسموماً . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في ج 14 : 454 . ( 2 ) في « د » : قتله سحري .
مسالك الأفهام — صفحة 77 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية