تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الثانية : لو أغرى به كلباً عقوراً فقتله ، فالأشبه القود ، لأنّه كالآلة . وكذا لو ألقاه إلى أسد ، بحيث لا يمكنه الاعتصام ، فقتله ، سواء كان في مضيق أو برّيّة . الثالثة : لو أنهشه حيّة قاتلاً فمات ، قتل به . ولو طرح عليه حيّة قاتلاً ، فنهشته فهلك ، فالأشبه وجوب القود ، لأنّه ممّا جرت العادة بالتّلف معه .
شرح
والثاني : عدم وجوب القود ، بل الدية ، لأن تلفه وقع بغير المقصود المعيّن ، فكان كتلفه بغير قصد أصلاً ، إذ القصد بالنسبة إلى التلف معدوم . وهذا هو الذي قوّاه المصنف رحمه الله . وفي الأول قوّة . قوله : « لو أغرى به كلباً . . . إلخ » . ما اختاره من وجوب القود [ حينئذ ] ( 1 ) هو الأصحّ ، لأن المباشر هنا كالآلة ، فلا ينسب إليه القتل . ووجه العدم : أن الفعل منسوب إلى الكلب والأسد ، وهو مختار في فعله ، فلم يكن المغري قاتلاً وإن كان سبباً ، فيضمن الدية . هذا إذا لم يمكنه التخلّص منه ، كما فرضه في الأسد . فلو أمكنه بالهرب أو بقتله أو بالصياح به ونحوه فلا قود ، لأنه أعان على نفسه بالتفريط . ثم إن كان التخلّص الممكن من مطلق أذاه فكإلقائه في الماء فيموت مع قدرته على الخروج . وإن لم يمكن إلا بعد عضّة لا يقتل مثلها فكإلقائه في النار كذلك ، فيضمن جناية لا يمكنه دفعها . قوله : « لو أنهشه حيّة قاتلاً . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) من « خ ، ط ، م » .
مسالك الأفهام — صفحة 81 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية