الثانية : لو أغرى به كلباً عقوراً فقتله ، فالأشبه القود ، لأنّه كالآلة .
وكذا لو ألقاه إلى أسد ، بحيث لا يمكنه الاعتصام ، فقتله ، سواء كان في
مضيق أو برّيّة .
الثالثة : لو أنهشه حيّة قاتلاً فمات ، قتل به . ولو طرح عليه حيّة
قاتلاً ، فنهشته فهلك ، فالأشبه وجوب القود ، لأنّه ممّا جرت العادة
بالتّلف معه .
شرح
والثاني : عدم وجوب القود ، بل الدية ، لأن تلفه وقع بغير المقصود المعيّن ،
فكان كتلفه بغير قصد أصلاً ، إذ القصد بالنسبة إلى التلف معدوم . وهذا هو الذي
قوّاه المصنف رحمه الله . وفي الأول قوّة .
قوله : « لو أغرى به كلباً . . . إلخ » .
ما اختاره من وجوب القود [ حينئذ ] ( 1 ) هو الأصحّ ، لأن المباشر هنا
كالآلة ، فلا ينسب إليه القتل .
ووجه العدم : أن الفعل منسوب إلى الكلب والأسد ، وهو مختار في فعله ،
فلم يكن المغري قاتلاً وإن كان سبباً ، فيضمن الدية .
هذا إذا لم يمكنه التخلّص منه ، كما فرضه في الأسد . فلو أمكنه بالهرب أو
بقتله أو بالصياح به ونحوه فلا قود ، لأنه أعان على نفسه بالتفريط .
ثم إن كان التخلّص الممكن من مطلق أذاه فكإلقائه في الماء فيموت مع
قدرته على الخروج . وإن لم يمكن إلا بعد عضّة لا يقتل مثلها فكإلقائه في النار
كذلك ، فيضمن جناية لا يمكنه دفعها .
قوله : « لو أنهشه حيّة قاتلاً . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) من « خ ، ط ، م » .