تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الرابعة : السراية عن جناية العمد ، توجب القصاص مع التساوي . فلو قطع يده عمداً فسرت ، قتل الجارح . وكذا لو قطع إصبعه عمداً ، بآلة تقتل غالباً ، فسرت .
شرح
وإن كان إلقاؤه بقرب الساحل وهو لا يحسن السباحة ، أو يحسنها ولكن كان مكتوفاً لا يمكنه الخروج ، فالحكم كما لو ألقاه في اللجّة ، لأن ذلك ممّا يقتل غالباً . وإن كان يحسن السباحة ولم يكن له عنها مانع ، أو كان في محلّ من الماء يمكنه الخروج بغير السباحة فأمسك نفسه ولم يخرج حتى هلك ، فلا قود . وفي الدية الوجهان ، وأصحّهما العدم ، لأنه السبب في هلاك نفسه . والرابعة : أن يفصده فيترك شدّه إلى أن ينزف ومات منه ، فلا قصاص ولا دية أيضاً ، لأن هلاكه مستند إلى تقصيره في الشدّ وخروج الدم الواقع بعد الفصد ، فكان كهلاكه بالنار المتجدّدة على الإلقاء . وقيل : حكمه حكم مسألة الجرح ، لأن هلاكه مستند إلى الفصد ، ولولاه لما خرج الدم . والفصد وإن كان مأذوناً فيه بخلاف الجرح إلا أن جنايته مضمونة ، فكان مشاركاً للجرح في ذلك ، وإن افترقا في أصل الإباحة . قوله : « السراية عن جناية العمد . . . إلخ » . ظاهره عدم الفرق في إيجاب السراية القصاص - إذا كان أصل الجناية عمداً - بين كونها ممّا يوجبها غالباً أو يوجب القتل كذلك وعدمه ، ولا بين أن يقصد بذلك القتل وعدمه . وبهذا المفهوم صرّح العلامة في القواعد ( 1 ) والتحرير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام 2 : 279 ، ولكن لم يصرّح بذلك ، بل أطلق الحكم بالضمان . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 241 .