الرابعة : السراية عن جناية العمد ، توجب القصاص مع التساوي .
فلو قطع يده عمداً فسرت ، قتل الجارح . وكذا لو قطع إصبعه عمداً ، بآلة
تقتل غالباً ، فسرت .
شرح
وإن كان إلقاؤه بقرب الساحل وهو لا يحسن السباحة ، أو يحسنها ولكن
كان مكتوفاً لا يمكنه الخروج ، فالحكم كما لو ألقاه في اللجّة ، لأن ذلك ممّا يقتل
غالباً .
وإن كان يحسن السباحة ولم يكن له عنها مانع ، أو كان في محلّ من الماء
يمكنه الخروج بغير السباحة فأمسك نفسه ولم يخرج حتى هلك ، فلا قود . وفي
الدية الوجهان ، وأصحّهما العدم ، لأنه السبب في هلاك نفسه .
والرابعة : أن يفصده فيترك شدّه إلى أن ينزف ومات منه ، فلا قصاص ولا
دية أيضاً ، لأن هلاكه مستند إلى تقصيره في الشدّ وخروج الدم الواقع بعد الفصد ،
فكان كهلاكه بالنار المتجدّدة على الإلقاء .
وقيل : حكمه حكم مسألة الجرح ، لأن هلاكه مستند إلى الفصد ، ولولاه لما
خرج الدم . والفصد وإن كان مأذوناً فيه بخلاف الجرح إلا أن جنايته مضمونة ،
فكان مشاركاً للجرح في ذلك ، وإن افترقا في أصل الإباحة .
قوله : « السراية عن جناية العمد . . . إلخ » .
ظاهره عدم الفرق في إيجاب السراية القصاص - إذا كان أصل الجناية
عمداً - بين كونها ممّا يوجبها غالباً أو يوجب القتل كذلك وعدمه ، ولا بين أن
يقصد بذلك القتل وعدمه . وبهذا المفهوم صرّح العلامة في القواعد ( 1 ) والتحرير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام 2 : 279 ، ولكن لم يصرّح بذلك ، بل أطلق الحكم بالضمان .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 241 .