شرح
نعم ، على الملقي ضمان ما شيّطته ( 1 ) النار عند وصوله إليها إلى أن يخرج
منها في أول أوقات الإمكان .
ولو مات في النار واشتبه الحال هل كان قادراً على الخروج فتركه تخاذلاً
أم لا ؟ فالحكم فيه كذلك ، لوجود السبب المقتضي للضمان ، وهو الإلقاء مع
الشكّ في المسقط ، وهو القدرة على الخروج [ فتركه ] ( 2 ) مع التهاون فيه . ولا
يسقط الحكم بثبوت أصل القدرة ما لم يعلم التخاذل عن الخروج ، لاحتمال أن
يعرض له ما يوجب العجز ، من دهش وتحيّر أو تشنّج أعضائه ( 3 ) ، ونحو ذلك .
ومعنى قوله : « يُشدَه » أي : يدهش . قال الجوهري : « يقال : شُدِهَ الرجل
شَدْهاً فهو مشدوه : دهش ، والاسم الشُدْه ، مثل البخل والبخيل ، وقال أبو زيد :
شُدِهَ الرجل : شُغِل لا غير » ( 4 ) .
والثانية : أن يجرحه فيترك مداواة جرحه إلى أن مات . وهنا لا إشكال في
الضمان وثبوت القود ، وإن كانت المداواة ممكنة . وقد ظهر الفرق بينها وبين
مسألة النار ، حيث إن التلف هنا مستند إلى الجرح الواقع عدواناً ، بخلاف الموت
بالنار ، فإنه مستند إلى احتراق متجدّد عن ( 5 ) الأول الواقع عدواناً .
والثالثة : أن يطرحه في لجّة الماء بحيث لا يمكنه الخروج فغرق ، فعليه
القود ، سواء كان يحسن السباحة أم لا ، لأن لجّة البحر مهلكة على كلّ حال .
هامش
( 1 ) شيّطت النار اللّحم ، إذا أحرقته . لسان العرب 7 : 338 .
( 2 ) من « خ » والحجريّتين .
( 3 ) في « ت ، ث » : أعصابه .
( 4 ) الصحاح 6 : 2237 .
( 5 ) في « ت » وإحدى الحجريّتين : غير .