تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
أحدها : إذا طرحه في النار ، فإن لم يمكنه الخروج منها ، بأن كانت في حفيرة لا يقدر على الخروج منها على ذلك الوجه ، أو ضعيف الحركة فقهرته النار ، أو مكتوفاً ، ونحو ذلك ، فلا إشكال في القود ، لأن النار على هذا الوجه ممّا يقتل . وإن أمكنه الخروج ، وذلك قد يعلم من قبله ، بأن يقول : إنّي قادر على الخروج ولست بخارج ، أو بالقرائن المفيدة للعلم ، بأن كان وقوعه في طرفها بحيث يصير خارجاً عنها بسهولة وسرعة لا يأتي على نفسه ، فلا قود ، لأنه أعان على نفسه . وهل تثبت الدية ؟ فيه وجهان : أحدهما : الثبوت ، لأنه هو الجاني بإلقائه في النار . وترك التخلّص مع القدرة لا يسقط الضمان عن الجاني ، كما لو جرحه فترك المجروح مداواة نفسه حتى مات ، فإنه ضامن . والثاني : أنه لا دية عليه أيضاً . وهو الذي اختاره المصنف ، وقبله الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، لأنه لمّا قدر على الخلاص فلم يفعل كان هو الذي أهلك نفسه وأتلفها ، فهو كما لو خرج منها ثم عاد إليها . ويفارق المجروح إذا لم يداو نفسه ، بأن السراية عنه حصلت ولم يزد ذلك بترك التداوي ، وليس كذلك الملقى في النار ، لأنها استأنفت إحراقاً وإتلافاً غير الأول ، فلهذا لم يكن عليه الدية . وهذا أقوى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 18 - 19 . ( 2 ) في « ت ، ث ، ط ، م » : قويّ .