شرح
المضروب - لكونه ( 1 ) صغيراً [ أو مريضاً ] ( 2 ) أو ضعيف الجسم ونحوه - أو بحسب
العوارض اللاحقة لزمانه من الحرّ والبرد ، يصير ( 3 ) ممّا يقتل غالباً ، فيكون عمداً
كما علم سابقاً .
وأما الثاني فلأن ضربه وإن لم يكن قاتلاً غالباً ولا قصده ، إلا أن إعقابه
للمرض الذي حصل به التلف صيّر الأمرين بمنزلة سبب واحد ، وهو ممّا يقتل
غالباً ، وإن كان الضرب على حدته ممّا لا يقتل .
ويؤيّده ما سيأتي ( 4 ) من أن سراية الجرح عمداً توجب القود وإن لم يكن
الجرح قاتلاً ، وهذا من أفراده ، لأن المرض مسبّب عن الجرح ، ومنه نشأ الهلاك ،
فكان في معنى السراية . وبهذا الحكم صرّح في القواعد ( 5 ) والتحرير ( 6 ) .
ولا يخلو من إشكال ، لأن المعتبر في العمد - كما تقدّم ( 7 ) - إما القصد إلى
القتل أو فعل ما يقتل غالباً ، والمفروض هنا خلاف ذلك ، وإنما حدث القتل من
الضرب والمرض المتعقّب له ، والمرض ليس من فعل الضارب وإن كان سبباً فيه .
ولأجل هذا الإشكال فسّر بعضهم « الأول » في قول المصنف : « فالبحث
كالأول » بما فصّله سابقاً في الصورة الأولى من قوله : « أما لو حبس نفسه يسيراً لا
يقتل مثله غالباً » إلى قوله : « والأشبه القصاص إن قصد القتل ، أو الدية إن لم
هامش
( 1 ) في « ت ، ط » : ككونه .
( 2 ) من « د » .
( 3 ) كذا في « د ، م » ، وفي سائر النسخ : ويصير .
( 4 ) في ص : 74 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 278 .
( 6 ) تحرير الأحكام 2 : 241 .
( 7 ) في ص : 65 .