الثانية : لو أقرّ بنسب مجهول ، ألحقناه به . فلو ادّعاه الآخر وأقام
البيّنة ، قضينا له [ بالنسب ] ، وأبطلنا الأوّل . فلو ادّعاه ثالث ، وأقام البيّنة
أنّه ولد على فراشه ، قضي له بالنسب ، لاختصاصه بالسّبب .
الثّالثة : لو قتل الأب ولده عمداً ، دفعت الدية منه إلى الوارث ، ولا
نصيب للأب . ولو لم يكن وارث ، فهي للإمام .
ولو قتله خطأً ، فالدّية على العاقلة . ويرثها الوارث . وفي توريث
الأب هنا قولان .
ولو لم يكن وارث سوى العاقلة ، فإن قلنا : الأب لا يرث ، فلا
دية . وإن قلنا : يرث ، ففي أخذه من العاقلة تردّد . وكذا البحث لو قتل
الولد أباه خطأً .
شرح
لأن المعتبر في التحمّل كونه من العاقلة ، وهي مختصّة بالعصبة بالنسبة إلى
النسب ، والقبيلة أعمّ من العصبة ، فلا يلزم من وجود الأعمّ وجود الأخصّ ، كما لا
يخفى .
قوله : « لو أقرّ بنسب مجهول . . . إلخ » .
لأن ذا البيّنة مقدّم على ذي اليد . ومع إقامة الثالث بيّنة بولادته على فراشه ،
يبنى على تقديم الخارج مع تعارض البيّنتين مطلقاً أو مع تسبّبها ، فإن قلنا
بأحدهما قدّم الثالث أيضاً لذلك . وهو الذي اعتمده المصنف - رحمه الله - هنا
وفيما سبق ( 1 ) .
قوله : « لو قتل الأب ولده عمداً . . . إلخ » .
لا شبهة في عدم استحقاق الأب القاتل عمداً في الدية ولا غيرها ممّا تركه
هامش
( 1 ) في ج 11 : 125 .