ولو لم يكن عاقلة ، أو عجزت عن الدّية ، أخذت من الجاني . ولو
لم يكن له مال ، أخذت من الإمام . وقيل : مع فقر العاقلة أو عدمها ،
تؤخذ من الإمام دون القاتل . والأوّل مرويّ .
ودية الخطأ شبيه العمد ، في مال الجاني ، فإن مات أو هرب ، قيل :
تؤخذ من الأقرب إليه ، ممّن يرث ديته . فإن لم يكن فمن بيت المال .
ومن الأصحاب من قصّرها على الجاني ، وتوقّع مع فقره يسره . والأول
أظهر .
شرح
قوله : « ولو لم يكن عاقلة . . . إلخ » .
القولان للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - ، إلا أنه جعل الوجوب على بيت مال
المسلمين لا على الإمام . والمصنف - رحمه الله - جعل الأول منهما مرويّاً . وليس
في الروايات ما يدلّ عليه صريحاً ، وإنما دلّت على الثاني ، كرواية سلمة بن كهيل
السابقة ( 2 ) ، ورواية يونس بن عبد الرحمن المرسلة عن أحدهما عليهما السلام أنه
قال : « في الرجل إذا قتل رجلاً خطأً ، فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من
الدية ، أن الدية على ورثته ، فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال » ( 3 ) .
وفي رواية أبي ولاّد أن : « جناية المقتول كانت على الإمام ، فكذلك تكون ديته
لإمام المسلمين » ( 4 ) . وهذا هو الأظهر . وقد تقدّم ( 5 ) البحث فيه عن قريب .
قوله : « ودية الخطأ . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) النهاية : 737 .
( 2 ) راجع ص : 509 هامش ( 2 ) .
( 3 ) التهذيب 10 : 172 ح 676 ، الوسائل 19 : 304 ب « 6 » من أبواب العاقلة .
( 4 ) التهذيب 10 : 178 ح 696 ، الوسائل 19 : 93 ب « 60 » من أبواب القصاص في النفس ح 2 .
( 5 ) في ص : 519 - 521 .