أظهر عظماء الأنام فهماً وبياناً ، وأكثر علماء الاسلام علماً
وعرفاناً ، المخصوصين بالنبوّة من منصب النبوّة ، المختارين للإمامة من
فروع صاحب الأخوّة .
الّذين أمر الله سبحانه بمودّتهم ، وحثّ رسوله صلّى الله عليه وآله
على التمسّك بهم ، والعمل بسنّتهم .
شرح
هنا مسألتان :
إحداهما : إذا رمى الذمّي صيداً ( 1 ) فأسلم ثم أصاب إنساناً ، فالدية في
ماله ، لا تضرب على عاقلته الذمّيين ولا المسلمين . أما الذمّيون فلما تقدّم ( 2 ) من
الحكم بأنهم لا يتعاقلون بالنصّ ، ولأنهم لم يكونوا عاقلة عند الإصابة .
وأما المسلمون فلأنهم لم يكونوا عاقلته عند الرمي ، وإنما يتحمّل من يكون عاقلته
في الحالتين .
وعند العامّة ( 3 ) أن الكافر يعقله مثله ، ولكنّهم وافقونا ( 4 ) هنا على حكم
المسألة ، لما ذكرناه من التعليل . وفرّعوا على ذلك ما لو رمى وهو يهوديّ صيداً
ثم تنصّر ثم أصاب السهم إنساناً ، فإن قلنا إنه يقرّ على ما انتقل إليه فالدية على
عاقلته ، على أيّ دين كان ، لأن الكفر ملّة واحدة . وإن قلنا لا يقرّ عليه فهو مرتدّ
لا عاقلة له ، فتكون الدية في ماله .
الثانية : لو رمى طائراً وهو مسلم ثم ارتدّ ثم أصاب مسلماً ، ففي عقل
المسلمين من عصبته قولان :
هامش
( 1 ) في « خ » : طائراً .
( 2 ) في ص : 516 .
( 3 ، 4 ) انظر المغني لابن قدامة 9 : 508 - 509 ، روضة الطالبين 7 : 205 و 203 .