تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أظهر عظماء الأنام فهماً وبياناً ، وأكثر علماء الاسلام علماً وعرفاناً ، المخصوصين بالنبوّة من منصب النبوّة ، المختارين للإمامة من فروع صاحب الأخوّة . الّذين أمر الله سبحانه بمودّتهم ، وحثّ رسوله صلّى الله عليه وآله على التمسّك بهم ، والعمل بسنّتهم .
شرح
هنا مسألتان : إحداهما : إذا رمى الذمّي صيداً ( 1 ) فأسلم ثم أصاب إنساناً ، فالدية في ماله ، لا تضرب على عاقلته الذمّيين ولا المسلمين . أما الذمّيون فلما تقدّم ( 2 ) من الحكم بأنهم لا يتعاقلون بالنصّ ، ولأنهم لم يكونوا عاقلة عند الإصابة . وأما المسلمون فلأنهم لم يكونوا عاقلته عند الرمي ، وإنما يتحمّل من يكون عاقلته في الحالتين . وعند العامّة ( 3 ) أن الكافر يعقله مثله ، ولكنّهم وافقونا ( 4 ) هنا على حكم المسألة ، لما ذكرناه من التعليل . وفرّعوا على ذلك ما لو رمى وهو يهوديّ صيداً ثم تنصّر ثم أصاب السهم إنساناً ، فإن قلنا إنه يقرّ على ما انتقل إليه فالدية على عاقلته ، على أيّ دين كان ، لأن الكفر ملّة واحدة . وإن قلنا لا يقرّ عليه فهو مرتدّ لا عاقلة له ، فتكون الدية في ماله . الثانية : لو رمى طائراً وهو مسلم ثم ارتدّ ثم أصاب مسلماً ، ففي عقل المسلمين من عصبته قولان :
هامش
( 1 ) في « خ » : طائراً . ( 2 ) في ص : 516 . ( 3 ، 4 ) انظر المغني لابن قدامة 9 : 508 - 509 ، روضة الطالبين 7 : 205 و 203 .