شرح
أن الإمام يؤدّي ذلك من ماله لا من بيت مال المسلمين . وقيل : بل من بيت مال
المسلمين ، بناءً على صرف ميراث من لا وارث له إليه عند فقد الأولى ( 1 )
[ النسيب ] ( 2 ) . والأظهر الأول .
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف - : أنه لا يؤخذ من الإمام شيء مع
وجود العاقلة النسب ، لأن ضمانه مشروط بعدمه . وفيه نظر .
وقوله نقلاً عن الشيخ : « حتى لو كانت الدية ديناراً ، وله أخ أخذ منه عشرة
قراريط ، والباقي من بيت المال . والأشبه إلزام الأخ بالجميع إن لم تكن عاقلة
سواه ، لأن ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة » مبنيّ على تقدير التقسيط كما هو
رأي الشيخ ، وعلى ضمان العاقلة دية ما عدا الموضحة ، ليمكن فرض كون الدية
ديناراً ، وكلاهما ممنوع ، كما تقدّم ( 3 ) .
وفي قوله : « والباقي من بيت المال » دلالة على أن مراده بكون الباقي على
الإمام أنه يؤدّيه من بيت المال . وبهذا المراد صرّح في المبسوط ( 4 ) .
وربما حمل قوله : « بيت المال » على بيت مال الإمام ، لما ذكرناه من كون
الإمام هو الوارث ، فيكون من العاقلة . وهو بعيد .
والأولى أن يريد به بيت مال المسلمين ، لأنه الظاهر . مع أنه في
الاستبصار ( 5 ) جعل ميراث السائبة لبيت المال ، محتجّاً برواية سليمان بن خالد
هامش
( 1 ) في « ث ، ط » : الأولياء ، وفي إحدى الحجريّتين : أولياء .
( 2 ) من الحجريّتين .
( 3 ) في ص : 512 .
( 4 ) راجع الصفحة السابقة هامش ( 2 ) .
( 5 ) الاستبصار 4 : 200 ذيل ح 749 .