شرح
واحدة أخذ هنا من المنعم مع وجود العصبة ، لأنه من جملة العاقلة ، وإن تأخّرت
عن عصوبة النسب كما في الميراث .
وإن قلنا بمراعاة الأقرب فالأقرب ، فإن لم يعجز النسب عن الدية لم ينتقل
إلى الموالي . وإن عجز أو لم يكمل القدر حيث اعتبرنا التقدير تحمّل معتقه ، فإن
فضل عنه شيء تحمّل عصبته ، ثم معتق المعتق ، ثم عصبته ، وهكذا .
فإن فقد من له نعمة الولاء على الجاني وعصباته تحمّل معتق الأب ، ثم
عصباته ، ثم معتق معتق الأب ، ثم عصباته ، كما ذكرناه في الجاني .
فإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الأب تحمّل معتق الجدّ ، لأن ضمانه
مشروط بعدمه كالإمام ، ثم عصباته كذلك ، وهكذا .
والوجه الآخر الذي أشار إليه المصنف بالخلاف : أنه لا تؤخذ من الموالي
إلا مع فقد العصبة النسب [ لأن ضمانه مشروط بعدمه كالإمام ] ( 1 ) .
وأما على تقدير زيادة الدية عن العاقلة أجمع ما عدا الإمام ، ففي أخذ
الزائد من الإمام قولان :
أحدهما - وهو الذي اختاره الشيخ ( 2 ) وجماعة ( 3 ) - : أنه يؤخذ الباقي منه ،
بل الجميع لو لم تكن عاقلة ، لأن الإمام يرثه بالولاء فيكون كغيره من الوارثين ،
ولرواية سلمة بن كهيل السابقة ، فإنه قال في آخرها : « وإن لم يكن له قرابة فردّه
إليّ مع رسولي ، فأنا وليّه والمؤدّي عنه ، ولا يطلّ دم امرء مسلم » ( 4 ) . ومقتضى ذلك
هامش
( 1 ) من « أ » وإحدى الحجريّتين .
( 2 ) المبسوط 7 : 147 ، وفيه : أن الباقي في بيت المال .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 345 .
( 4 ) راجع ص : 509 هامش ( 2 ) .