تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ولا يدخل في العقل أهل الدّيوان ، ولا أهل البلد ، إذا لم يكونوا عصبة . وفي رواية سلمة ما يدلّ على إلزام أهل بلد القاتل ، مع فقد القرابة ، ولو قتل في غيره . وهو مطّرح . ويقدّم من يتقرّب بالأبوين ، على من انفرد بالأب . ويعقل المولى من أعلى ، ولا يعقل من أسفل .
شرح
وأجيب عمّا ذكره الشيخ من الاجماع بمنعه ، كيف وهو في النهاية ( 1 ) مخالف ؟ ! والخبران عامّيان . مع إمكان حمل الأول على العمد ، والولد في الثاني على الأنثى . والمسألة موضع توقّف ، من حيث عدم الدليل الصالح من الجانبين . قوله : « ولا يدخل في العقل . . . إلخ » . المراد بأهل الدّيوان : الذين رتّبهم الإمام للجهاد ، وأدرّ لهم أرزاقاً ، وجعلهم تحت راية أمير يصدرون عن رأيه . وعند أبي حنيفة ( 2 ) أنه يتحمّل بعضهم عن بعض وإن لم يكن بينهم قرابة ، ويتقدّمون على الأقارب ، اتّباعاً لما ورد من قضاء عمر . لنا : أن النبيّ صلّى الله عليه وآله قضى بالدية على العاقلة ( 3 ) ، ولم يكن في عهده ديوان ولا في عهد أبي بكر ، وإنما وضعه عمر حين كثر الناس واحتاج إلى ضبط الأسماء والأرزاق ، فلا يترك ما استقرّ في عهد رسول الله بما أحدث بعده . وحمل قضاء عمر بذلك على أنه كان في الأقارب من أهل الديوان .
هامش
( 1 ) النهاية : 737 . ( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 3 : 178 ، المبسوط للسرخسي 27 : 125 ، بدائع الصنائع 7 : 255 - 256 . ( 3 ) راجع ص : 508 هامش ( 1 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 511 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية