ولا يدخل في العقل أهل الدّيوان ، ولا أهل البلد ، إذا لم يكونوا
عصبة .
وفي رواية سلمة ما يدلّ على إلزام أهل بلد القاتل ، مع فقد
القرابة ، ولو قتل في غيره . وهو مطّرح .
ويقدّم من يتقرّب بالأبوين ، على من انفرد بالأب .
ويعقل المولى من أعلى ، ولا يعقل من أسفل .
شرح
وأجيب عمّا ذكره الشيخ من الاجماع بمنعه ، كيف وهو في النهاية ( 1 )
مخالف ؟ ! والخبران عامّيان . مع إمكان حمل الأول على العمد ، والولد في الثاني
على الأنثى . والمسألة موضع توقّف ، من حيث عدم الدليل الصالح من الجانبين .
قوله : « ولا يدخل في العقل . . . إلخ » .
المراد بأهل الدّيوان : الذين رتّبهم الإمام للجهاد ، وأدرّ لهم أرزاقاً ، وجعلهم
تحت راية أمير يصدرون عن رأيه .
وعند أبي حنيفة ( 2 ) أنه يتحمّل بعضهم عن بعض وإن لم يكن بينهم قرابة ،
ويتقدّمون على الأقارب ، اتّباعاً لما ورد من قضاء عمر .
لنا : أن النبيّ صلّى الله عليه وآله قضى بالدية على العاقلة ( 3 ) ، ولم يكن في
عهده ديوان ولا في عهد أبي بكر ، وإنما وضعه عمر حين كثر الناس واحتاج إلى
ضبط الأسماء والأرزاق ، فلا يترك ما استقرّ في عهد رسول الله بما أحدث بعده .
وحمل قضاء عمر بذلك على أنه كان في الأقارب من أهل الديوان .
هامش
( 1 ) النهاية : 737 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 3 : 178 ، المبسوط للسرخسي 27 : 125 ، بدائع الصنائع 7 :
255 - 256 .
( 3 ) راجع ص : 508 هامش ( 1 ) .