والزّوجة ، ومن يتقرّب بالأمّ على أحد القولين ، ويختصّ بها الأقرب
فالأقرب ، كما تورّث الأموال . وليس كذا العقل ، فإنّه يختصّ الذكور من
العصبة ، دون من يتقرّب بالأم ّ ، ودون الزّوج والزّوجة .
شرح
الأصل في وجوب دية قتل الخطأ على العاقلة - قبل إجماع المسلمين - ما
روي من حكم النبيّ ( 1 ) صلّى الله عليه وآله بذلك .
قال العلماء - رحمهم الله - : وتغريم غير الجاني خارج عن الأقيسة
الظاهرة ، إلا أن القبائل في الجاهليّة كانوا يقومون بنصرة من جنى منهم ، ويمنعون
أولياء القتيل من أن يدركوا بثأرهم ويأخذوا من الجاني حقّهم ، فجعل الشرع بدل
تلك النصرة بذل المال حيث لا يكون الجاني متعمّداً آثماً . وربما شبّه إعانة
الأقارب بتحمّل الدية بإعانة الأجانب الذين عزموا لإصلاح ذات البين ، بصرف
سهم من الزكاة إليهم . وأجّلت على العاقلة نظراً لهم ، ليتحمّلوا ما تحمّلوا في مدّة
الأجل ، فلا يشقّ عليهم أداؤه .
إذا تقرّر ذلك ، فالمراد بالعاقلة من تقرّب بالأب من الإخوة والأعمام
وأولادهما ، وإن لم يكونوا ورثة في الحال . هذا هو المشهور بين الأصحاب .
والقول بكونهم الذين يرثون دية العاقل لو قتل للشيخ في النهاية ( 2 ) . وردّه
المصنف - رحمه الله - بأنه غير مانع ، فإن الزوجين والإناث ( 3 ) يرثون من الدية
وليسوا بعصبة ، وكذا من يتقرّب بالأم على الخلاف الذي سبق ( 4 ) غير مرّة ، فإن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 15 ، سنن ابن ماجة 2 : 879 ح 2633 - 2634 ، سنن أبي داود 4 :
192 ح 4574 .
( 2 ) النهاية : 737 .
( 3 ) في « أ ، ط » : والآباء .
( 4 ) في ج 13 : 43 .