تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وهل يدخل الآباء والأولاد في العقل ؟ قال في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) : لا . والأقرب دخولهما ، لأنّهما أدنى قومه . ولا يشركهم القاتل في الضّمان . ولا تعقل المرأة ، ولا الصّبيّ ، ولا المجنون ، وإن ورثوا من الدّية . ولا يتحمّل الفقير شيئاً . ويعتبر فقره عند المطالبة ، وهو حول الحول .
شرح
والرواية ضعيفة السند ، فإن سلمة بن كهيل بتريّ مذموم . قوله : « وهل يدخل الآباء . . . إلخ » . ما اختاره الشيخ - رحمه الله - من عدم دخولهما في العقل هو المشهور بين الأصحاب ، بل احتجّ عليه في الخلاف بإجماعنا ، وبعدم الدليل على اعتبار الوالدين والأولاد ، وبأصل البراءة ، وبرواية ابن مسعود أن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : « لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ، ولا ابن بجريرة أبيه » ( 3 ) . قال : « وهو نصّ » . وبرواية سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة : « أن امرأتين من هذيل اقتتلتا فقتلت إحداهما الأخرى ، ولكلّ زوج وولد ، فبرّأ رسول الله صلّى الله عليه وآله الزوج والولد ، وجعل الدية على العاقلة » ( 4 ) . والمصنف - رحمه الله - اختار دخولهما ، لأنهما أدنى قومه . وفي رواية سلمة بن كهيل ما يدلّ عليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 173 . ( 2 ) الخلاف 5 : 277 مسألة ( 98 ) . ( 3 ) مجمع الزوائد 6 : 283 ، سنن النسائي 7 : 127 ، وفيهما : لا يؤخذ الرجل بجريرة أخيه ولا بجريرة أبيه . ( 4 ) سنن أبي داود 4 : 192 ح 4575 - 4576 ، سنن النسائي 8 : 48 .