الرابعة : في العاقلة
والنظر في : تعيين المحلّ ، وكيفيّة التقسيط ، وبيان اللواحق .
أمّا المحلّ :
فهو : العصبة ، والمعتق ، وضامن الجريرة ، والإمام .
وضابط العصبة : من يتقرّب بالأب ، كالإخوة وأولادهم ، والعمومة
وأولادهم . ولا يشترط كونهم من أهل الإرث في الحال .
وقيل : هم الّذين يرثون دية القاتل لو قتل .
وفي هذا الإطلاق وهم ، فإنّ الدّية يرثها الذكور والإناث ، والزوج
شرح
نفسه واقتصّ منه فقد أعطى الحقّ ، فيكتفى به كفّارة . وقد روي عن النبيّ صلّى الله
عليه وآله أنه قال : « القتل كفّارة » ( 1 ) . فعلى هذا إنما يجب إخراج الكفّارة إذا لم
يقتصّ منه ، بأن مات أو عفي عنه أو أخذت منه الدية .
والمصنف - رحمه الله - استشكل في ذلك ، من حيث إن القتل سبب
للكفّارة ، وقد وجد فيوجد المسبّب ، ويستصحب وجوبه ، لأصالة عدم المسقط .
ولأن حقوق الله تعالى الواجبة في المال لا تسقط بالموت .
وهذا هو الأظهر . وهو مذهب الشيخ أيضاً في الخلاف ( 2 ) ، محتجّاً بإجماع
الفرقة وأخبارهم .
قوله : « وضابط العصبة . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) رواه بهذا اللفظ العسقلاني في تلخيص الحبير 4 : 38 ح 1719 ، وروي بلفظ : من أتى منكم حدّاً
فأقيم عليه فهو كفّارته ، انظر صحيح البخاري 9 : 198 ، صحيح مسلم 3 : 1333 ح 41 - 43 .
( 2 ) راجع الخلاف 5 : 322 مسألة ( 6 ) ، فقد أطلق وجوب الكفّارة في قتل العمد ، سواء أقيد من القاتل
أم لا .