تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ولو اشترك جماعة في قتل واحد ، فعلى كلّ واحد كفّارة . وإذا قبل من العامد الدّية ، وجبت الكفّارة قطعاً . ولو قتل قوداً ، هل تجب في ماله ؟ قال في المبسوط : لا تجب . وفيه إشكال ينشأ من كون الجناية سبباً .
شرح
بعموم قوله تعالى : ( ومن قتل مؤمناً خطأً . . . فدية مسلّمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) ( 1 ) وهذا مؤمن فيجبان معاً بقتله ، عملاً بظاهر الآية ، وقوله صلّى الله عليه وآله : « في النفس المؤمنة مائة من الإبل » ( 2 ) . وزاد في المبسوط ( 3 ) الاستدلال بأن الأسير غير مختار في كونه هناك ، فلا تقصير منه ، بخلاف غيره ، فتجب له الدية . وينبغي أن تكون الدية في بيت المال ، لئلاّ يرغب المسلم عن قتل الكافر خوفاً من ذلك . قوله : « ولو اشترك جماعة . . . إلخ » . هذا مذهب الأصحاب . ووجّه بأن الكفّارة لا تتبعّض ، ولهذا لا تنقسم على الأطراف ، وما لا يتبعّض إذا اشترك الجماعة في سببه وجب على كلّ واحد بكماله . وبأن فيها معنى العبادة ، والعبادة الواحدة لا تتوزّع على الجماعة . وللشافعيّة ( 4 ) وجه بوجوب كفّارة واحدة على الجميع ، لأنه قتل واحد . قوله : « ولو قتل قوداً هل تجب . . . إلخ » . وجه ما اختاره الشيخ ( 5 ) أنها شرعت لتكفير المذنب ( 6 ) ممّا ارتكبه ، فإذا سلّم
هامش
( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 236 ح 146 ، سنن الدارمي 2 : 193 ، سنن النسائي 8 : 58 - 60 ، سنن البيهقي 8 : 73 . ( 3 ، 5 ) المبسوط 7 : 246 . ( 4 ) الحاوي الكبير 13 : 68 ، روضة الطالبين 7 : 229 ، كفاية الأخيار 2 : 109 . ( 6 ) فيما لدينا من النسخ الخطّية : الذنب ، والصحيح ما أثبتناه .