الثانية : إذا جنت الماشية على الزرع ليلاً
، ضمن صاحبها . ولو
كان نهاراً لم يضمن . ومستند ذلك رواية السّكوني ، وفيه ضعف .
والأقرب اشتراط التفريط في موضع الضمان ، ليلاً كان أو نهاراً .
شرح
لأنه مقرّ على ذلك مع استتاره . ومقتضى الوفاء له ضمان ما يتلف عليه منه
بقيمته ، لتعذّر الحكم بالمثل . والمعتبر القيمة عند مستحلّيه ، إما بشهادة عدلين قد
أسلما وعرفا الحال ، أو مطّلعين على قيمته عندهم .
قوله : « إذا جنت الماشية . . . إلخ » .
القول بضمان جنايتها ليلاً لا نهاراً للأكثر ، ومنهم الشيخان ( 1 ) والأتباع ( 2 ) .
ورواه ابن الجنيد ( 3 ) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله : « أن على أهل الأموال حفظها
نهاراً ، وعلى أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل » ( 4 ) حكم به في قضيّة ناقة
البراء بن عازب لمّا دخلت حائطاً فأفسدته . وهو رواية السكوني عن جعفر عليه
السلام عن أبيه قال : « كان عليّ عليه السلام لا يضمّن ما أفسدت البهائم نهاراً ،
ويقول : على صاحب الزرع حفظه ، وكان يضمّن ما أفسدته ليلاً » ( 5 ) .
وذهب المتأخّرون - كابن إدريس ( 6 ) ، والمصنف رحمه الله ، ومن تأخّر ( 7 )
هامش
( 1 ) المقنعة : 770 ، النهاية : 781 .
( 2 ) المهذّب 2 : 512 ، الوسيلة : 428 ، غنية النزوع : 410 - 411 ، إصباح الشيعة : 496 .
( 3 ) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد : 412 .
( 4 ) مسند أحمد 4 : 295 ، سنن أبي داود 3 : 298 ح 3569 - 3570 ، سنن ابن ماجة 2 : 781
ح 2332 ، سنن الدارقطني 3 : 155 ح 217 - 219 .
( 5 ) التهذيب 10 : 310 ح 1159 ، الوسائل 19 : 208 ب « 40 » من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 6 ) السرائر 3 : 424 - 425 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 604 - 605 ، قواعد الأحكام 2 : 340 ، إيضاح الفوائد 4 : 732 ، التنقيح الرائع 4 :
528 ، المقتصر : 467 .