الثّانية : في الجناية على الحيوان
وهي باعتبار المجنيّ عليه تنقسم أقساماً ثلاثة :
الأوّل : ما يؤكل
كالغنم والبقر والإبل ، فمن أتلف شيئاً منها بالذّكاة ، لزمه التّفاوت
بين كونه حيّاً وذكيّاً .
وهل لمالكه دفعه والمطالبة بقيمته ؟ قيل : نعم . وهو اختيار
الشّيخين ( 1 ) رحمهما الله [ تعالى ] ، نظراً إلى إتلاف أهمّ منافعه . وقيل : لا ،
لأنّه إتلاف لبعض منافعه ، فيضمن التّالف . وهو أشبه .
ولو أتلفه لا بالذّكاة ، لزمه قيمته يوم إتلافه . ولو بقي فيه ما ينتفع
به ، كالصّوف والشّعر والوبر والرّيش ، فهو للمالك ، يوضع من قيمته . ولو
قطع بعض أعضائه ، أو كسر شيئاً من عظامه ، فللمالك الأرش .
الثّاني : ما لا يؤكل وتصحّ ذكاته
كالنّمر والأسد والفهد ، فإن أتلفه بالذّكاة ضمن الأرش ، لأنّ له
قيمة بعد التّذكية . وكذا في قطع جوارحه وكسر عظامه ، مع استقرار
حياته . وإن أتلفه لا بالذّكاة ، ضمن قيمته حيّاً .
شرح
قوله : « في الجناية على الحيوان . . . إلخ » .
القول بتحتّم أرشه وعدم جواز دفعه إلى مالكه لابن إدريس ( 2 ) ، لتحقّق
ماليّته بعد الجناية ، وأصالة براءة الذمّة ممّا زاد عن الأرش . وهذا أقوى .
وضعف قول الشيخين ظاهر ، لأن فوات أهمّ المنافع لا يقتضي رفع ماليّته
هامش
( 1 ) المقنعة : 769 ، النهاية : 780 .
( 2 ) السرائر 3 : 420 .