تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الثّانية : في الجناية على الحيوان وهي باعتبار المجنيّ عليه تنقسم أقساماً ثلاثة :

الأوّل : ما يؤكل

كالغنم والبقر والإبل ، فمن أتلف شيئاً منها بالذّكاة ، لزمه التّفاوت بين كونه حيّاً وذكيّاً . وهل لمالكه دفعه والمطالبة بقيمته ؟ قيل : نعم . وهو اختيار الشّيخين ( 1 ) رحمهما الله [ تعالى ] ، نظراً إلى إتلاف أهمّ منافعه . وقيل : لا ، لأنّه إتلاف لبعض منافعه ، فيضمن التّالف . وهو أشبه . ولو أتلفه لا بالذّكاة ، لزمه قيمته يوم إتلافه . ولو بقي فيه ما ينتفع به ، كالصّوف والشّعر والوبر والرّيش ، فهو للمالك ، يوضع من قيمته . ولو قطع بعض أعضائه ، أو كسر شيئاً من عظامه ، فللمالك الأرش . الثّاني : ما لا يؤكل وتصحّ ذكاته كالنّمر والأسد والفهد ، فإن أتلفه بالذّكاة ضمن الأرش ، لأنّ له قيمة بعد التّذكية . وكذا في قطع جوارحه وكسر عظامه ، مع استقرار حياته . وإن أتلفه لا بالذّكاة ، ضمن قيمته حيّاً .
شرح
قوله : « في الجناية على الحيوان . . . إلخ » . القول بتحتّم أرشه وعدم جواز دفعه إلى مالكه لابن إدريس ( 2 ) ، لتحقّق ماليّته بعد الجناية ، وأصالة براءة الذمّة ممّا زاد عن الأرش . وهذا أقوى . وضعف قول الشيخين ظاهر ، لأن فوات أهمّ المنافع لا يقتضي رفع ماليّته
هامش
( 1 ) المقنعة : 769 ، النهاية : 780 . ( 2 ) السرائر 3 : 420 .