تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
عليه من الدية ، وإن كان إطلاقها الأول يقتضي عدم الفرق أيضاً بين العمد وغيره . ويؤيّد الأخير أن هذا الحكم على خلاف الأصل فينبغي أن يقتصر فيه على موضع اليقين ، خصوصاً فيما يوجب الدية على العاقلة . والحكم مختصّ بالمسلم ، فلو كان ذمّياً احتمل عدم وجوب شيء ، ووجوب عشر ديته ، كما ينبّه عليه إلحاقه بالجنين التامّ . ولو كان عبداً فعشر قيمته . ودلّت الرواية أيضاً على صرف الدية في وجوه البرّ عن الميّت . والمرتضى ( 1 ) - رحمه الله - أوجب جعلها في بيت المال . والعمل بالمرويّ أظهر . ولو كان عليه دين فقضاء دينه أهمّ من وجوه البرّ عنه ، خصوصاً مع قوله في الرواية : « إنما هي له دون الورثة » . وفي مقابلة القول المشهور بوجوب مائة دينار لقطع رأس الميّت قول ابن بابويه ( 2 ) بوجوب دية كاملة لمن فعل به فعلاً يوجب قتله لو كان حيّاً ، لرواية عبد الله بن مسكان عن الصادق عليه السلام : « في رجل قطع رأس الميّت ، قال : عليه الدية ، لأن حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً » ( 3 ) . فحملها الصدوق على ما إذا أراد قتله في حياته ، فإنه يلزمه الدية ، وإذا لم يرد قتله في الحياة كان عليه مائة دينار . وحملها الشيخ ( 4 ) على إرادة دية الجنين ، وهو مائة دينار . وهذا أجود ، مع أن في طريق الرواية محمد بن سنان ، فهي ضعيفة .
هامش
( 1 ) الانتصار : 272 . ( 2 ) الفقيه 4 : 117 ذيل ح 406 . ( 3 ) الفقيه 4 : 117 ح 406 ، التهذيب 10 : 273 ح 1072 ، الاستبصار 4 : 297 ح 1120 ، الوسائل 19 : 249 ب « 24 » من أبواب ديات الأعضاء ح 6 . ( 4 ) التهذيب 10 : 273 ذيل ح 1072 ، الاستبصار 4 : 298 ذيل ح 1120 .