شرح
عليه من الدية ، وإن كان إطلاقها الأول يقتضي عدم الفرق أيضاً بين العمد وغيره .
ويؤيّد الأخير أن هذا الحكم على خلاف الأصل فينبغي أن يقتصر فيه على موضع
اليقين ، خصوصاً فيما يوجب الدية على العاقلة .
والحكم مختصّ بالمسلم ، فلو كان ذمّياً احتمل عدم وجوب شيء ،
ووجوب عشر ديته ، كما ينبّه عليه إلحاقه بالجنين التامّ . ولو كان عبداً فعشر
قيمته .
ودلّت الرواية أيضاً على صرف الدية في وجوه البرّ عن الميّت .
والمرتضى ( 1 ) - رحمه الله - أوجب جعلها في بيت المال . والعمل بالمرويّ أظهر .
ولو كان عليه دين فقضاء دينه أهمّ من وجوه البرّ عنه ، خصوصاً مع قوله في
الرواية : « إنما هي له دون الورثة » .
وفي مقابلة القول المشهور بوجوب مائة دينار لقطع رأس الميّت قول ابن
بابويه ( 2 ) بوجوب دية كاملة لمن فعل به فعلاً يوجب قتله لو كان حيّاً ، لرواية
عبد الله بن مسكان عن الصادق عليه السلام : « في رجل قطع رأس الميّت ، قال :
عليه الدية ، لأن حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً » ( 3 ) . فحملها الصدوق على ما إذا أراد
قتله في حياته ، فإنه يلزمه الدية ، وإذا لم يرد قتله في الحياة كان عليه مائة دينار .
وحملها الشيخ ( 4 ) على إرادة دية الجنين ، وهو مائة دينار . وهذا أجود ، مع أن في
طريق الرواية محمد بن سنان ، فهي ضعيفة .
هامش
( 1 ) الانتصار : 272 .
( 2 ) الفقيه 4 : 117 ذيل ح 406 .
( 3 ) الفقيه 4 : 117 ح 406 ، التهذيب 10 : 273 ح 1072 ، الاستبصار 4 : 297 ح 1120 ، الوسائل 19 :
249 ب « 24 » من أبواب ديات الأعضاء ح 6 .
( 4 ) التهذيب 10 : 273 ذيل ح 1072 ، الاستبصار 4 : 298 ذيل ح 1120 .