ولو أنكر وأقام كلّ واحد بيّنة ، قدّمنا بيّنة الوليّ ، لأنّها تتضمّن
زيادة .
ولو ضربها فألقته ، فمات عند سقوطه ، فالضّارب قاتل يقتل إن
كان عمداً ، ويضمن الدّية في ماله إن كان شبيهاً ، ويضمنها العاقلة إن كان
خطأً . وكذا لو بقي ضمناً ومات ، أو وقع صحيحاً وكان ممّن لا يعيش
مثله . وتلزمه الكفّارة في كلّ واحدة من هذه الحالات .
ولو ألقته حيّاً فقتله آخر ، فإن كانت حياته مستقرّة ، فالثّاني قاتل ،
ولا ضمان على الأوّل ويعزّر . وإن لم تكن مستقرّة ، فالأوّل قاتل ،
والثاني آثم يعزّر لخطائه .
شرح
قوله : « ولو أنكر وأقام . . . إلخ » .
وهي الحياة التي قد تخفى على بيّنة الضارب ، لجواز بنائها على الأصل ،
فيكون المثبت مقدّماً على النافي .
قوله : « ولو ضربها فألقته . . . إلخ » .
ضابط الحكم بالقصاص أو الدية في الجميع تيقّن حياته بعد الانفصال ،
سواء كانت مستقرّة أم لا ، وموته من الجناية ، لصدق إزهاق الروح المحترمة ،
خلافاً لبعض ( 1 ) العامّة حيث حكم بأنه إذا لم يتوقّع أن يعيش لا يكمل فيه الدية .
قوله : « ولو ألقته حيّاً فقتله آخر . . . إلخ » .
لا فرق في ضمان النفس بالقصاص والدية بين أن يكون حياة المجنيّ
عليه مستقرّة وعدمه ، حيث لا يكون ذلك بجناية . وإنما يعتبر ذلك لو كان عدم
استقرارها مستنداً إلى جناية ، فإنه حينئذ يقدّم السابق ، لأنه القاتل حقيقة ، والثاني
آثم لفعله المحرّم ، فيعزّر عليه كما في فاعل كلّ محرّم .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 250 ، حلية العلماء 7 : 547 ، روضة الطالبين 7 : 217 .