ولو ضرب حاملاً خطأً فألقت ، وقال الوليّ : كان حيّاً ، فاعترف
الجاني ، ضمن العاقلة دية الجنين غير الحيّ ، وضمن المعترف ما زاد ،
لأنّ العاقلة لا تضمن إقراراً .
شرح
زادت قيمة الأم ( 1 ) عن دية الحرّة ، وأنه لا يلزم من ردّ قيمة الأم ( 2 ) إلى دية الحرّة
ردّ دية جنينها إلى دية جنين الحرّة .
وكلاهما ممنوع عند المصنف ، فلهذا اختار القول الثاني في المسألة ، وهو
وجوب عشر قيمة أمّه يوم الجناية مطلقا ، والزائد بالحرّية لورثة الجنين .
ولبعض الشافعيّة ( 3 ) وجه ثالث ، وهو أنه لا يستحقّ المولى بحكم الملك
شيئاً ، لأن الإجهاض وقع في حال الحرّية ، وما يجب إنما يجب بالإجهاض ،
فأشبه ما إذا حفر بئراً فتردّى فيها حرّ كان رقيقاً عند الحفر ، فإنه لا يستحقّ السيّد
من الضمان شيئاً .
والفرق بين الأمرين واضح ، فإن الحفر لا تأثير له في البدن قبل الوقوع ،
بخلاف الضرب .
قوله : « ولو ضرب حاملاً خطأً . . . إلخ » .
وجه عدم ضمان العاقلة دية الحيّ - مضافاً إلى ما ذكره المصنف رحمه الله
من أنها لا تضمن إقراراً - : أن الأصل عدم حياة الجنين ، لأن حياته حادثة
والأصل في الحادث عدم وجوده في وقت يحصل الشك فيه ، فالمتيقّن عليهم دية
جنين غير حيّ ، والزائد ثبت باعتراف الجاني فلا يلزم العاقلة ، لما ذكر من أنها لا
تضمن إقراراً .
هامش
( 1 ) في « أ » : الأمة .
( 2 ) في « خ » : الأمة .
( 3 ) روضة الطالبين 7 : 220 - 221 .