شرح
على نفسه ، فإنه يجب له دية المسلم كما تقدّم ( 1 ) . وهذا بخلاف ما إذا جنى على
حربيّة فأسلمت ثم أجهضت ، فإنه لا ضمان أصلاً ، لأنه لم يكن مضموناً ( 2 ) في
الابتداء ، كما لو جرح حربيّاً فأسلم ثم سرت إليه . وذهب بعض ( 3 ) العامّة إلى
وجوب دية كاملة هنا اعتباراً بحالة الإجهاض ، فإن الجناية حينئذ تتحقّق .
ولو كان المضروب أمة فأعتقت ثم أجهضت ضمن دية الحرّة كالأولى ، لما
ذكر فيها من التعليل .
ثم ما الذي يستحقّه المولى من ذلك ؟ فيه قولان :
أحدهما - وهو الذي ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 4 ) - : أن المستحقّ
الأقلّ من عشر قيمة الأمة ومن دية الجنين ، لأنه إن كانت الدية أقلّ فلا واجب
غيرها ، وإن كان العشر أقلّ فهو المستحقّ للسيّد وما زاد زاد بالحرّية .
وهذا القول لا يتمّ إلا بأحد أمرين :
إما القول بوجوب الغرّة للجنين مطلقاً ، فيمكن كون قيمة الغرّة أكثر من
الدية . والشيخ - رحمه الله - وإن كان يقول به على بعض الوجوه ، لكن في
المبسوط ( 5 ) جعل دية الجنين الحرّ مائة دينار ، فلا يتمّ البناء .
وإما القول بجواز أن تكون دية جنين الأمة أزيد من دية جنين الحرّة إذا
هامش
( 1 ) في ص : 147 .
( 2 ) في « ث ، د ، ط ، م » : معصوماً .
( 3 ) روضة الطالبين 7 : 220 .
( 4 ) المبسوط 7 : 198 .
( 5 ) المبسوط 7 : 193 .