شرح
وبالغ العلامة في المختلف ، وتمالأ على ابن إدريس في ذلك ، وقال : « إن
الروايتين وردتا في الصحيح ، وإذا كانت الروايات متطابقة على ذلك ، وأكثر
الأصحاب قد صاروا إليها ، فأيّ مشكل بعد ذلك في هذا الحكم حتى يرجع إليها
ويعدل عن النقل وعمل الأصحاب ؟ ! ولو استعملت القرعة في ذلك لاستعملت
في جميع الأحكام ، لأنّا إذا تركنا النصوص بقيت مشكلة هل التحريم ثابت أم لا ؟
وكذا باقي الأحكام » . قال : « وهذا في غاية السقوط » ( 1 ) .
وأنت لا يخفى عليك ما في هذه المبالغة ، لظهور ضعف الروايتين ، وإرسال
الثانية على الوجه الذي أشرنا إليه ، حتى لو حصل الشكّ في لقاء ابن مسكان
للصادق عليه السلام لكفى ذلك في عدم الحكم بالاتّصال . وفي رواية التهذيب ( 2 )
ما يشعر بعدم الاتّصال أيضاً ، لأنه قال : « عن عبد الله بن مسكان ، ذكره عن أبي
عبد الله عليه السلام » . فأشار بقوله : « ذكره » إلى ما أشرنا إليه على اصطلاح أهل
الحديث . وإذا كانت الروايتان ضعيفتين لا يحصل نقل يعتمد عليه في ذلك ، فيقع
الاشكال الموجب للقرعة .
وبهذا يفرّق بين هذه المسألة وغيرها من الأحكام التي قيل فيها بالقرعة ،
فإنه لا يلزم من اطّراح ما هذا شأنه اطّراح جميع النقل الوارد بالأحكام والرجوع
إلى القرعة . نعم ، لو ثبت الاجماع الذي ادّعاه الشيخ ( 3 ) كان هو المستند ، وامتنع
القول بالقرعة بعده ، لكن دونه خرط القتاد . وقد عرفت ما في هذه الدعوى من
المجازفة ، خصوصاً دعوى الشيخ في الخلاف ، فقد وقفناك في كلّ باب من أبواب
هامش
( 1 ) المختلف : 814 .
( 2 ) التهذيب 10 : 281 ح 1099 .
( 3 ) راجع الصفحة السابقة هامش ( 3 ) .