قال بعض الأصحاب : وفيما بين كلّ مرتبة بحساب ذلك . وفسّره
واحد : بأنّ النطفة تمكث عشرين يوماً ، ثم تصير علقة . وكذا ما بين
العلقة والمضغة ، فيكون لكلّ يوم دينار .
ونحن نطالبه بصحّة ما ادّعاه الأوّل ، ثم [ نطالبه ] بالدّلالة على أنّ
تفسيره مراد .
على أنّ المرويّ في المكث بين النّطفة والعلقة : أربعون يوماً . وكذا
بين العلقة والمضغة . روى ذلك : سعيد بن المسيّب عن عليّ بن الحسين
عليه السلام ، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبو جرير
القمّي عن موسى عليه السلام .
أمّا العشرون ، فلم نقف بها على رواية . ولو سلّمنا المكث الذي
ذكره ، من أين [ لنا ] أنّ التفاوت في الدّية مقسوم على الأيّام ؟ غايته
الاحتمال ، وليس كلّ محتمل واقعاً . مع أنّه يحتمل أن تكون الإشارة
شرح
القول المذكور للشيخ في باب أمّهات الأولاد من النهاية ( 1 ) ، بناءً على أن
الاستيلاد مبنيّ على التغليب كالعتق ، ولهذا اعتدّ بالعلقة والمضغة ، والنطفة بعد
استقرارها واستعدادها للصورة الانسانيّة تشبه العلقة .
واستبعده المصنف - رحمه الله - من حيث إن الاستيلاد حكم شرعيّ
فيتوقّف على سبب متحقّق ، ولا يتحقّق في كون النطفة ولداً ، فتبقى الأمة على ما
كانت عليه من حكم الأصل ، ولبعد تسمية النطفة ولداً . وهو ظاهر كلامه في
المبسوط ( 2 ) .
قوله : « قال بعض الأصحاب . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) النهاية : 546 .
( 2 ) راجع المبسوط 6 : 186 ، وج 7 : 194 ، فقد ذكر أربع حالات ليس منها النطفة .