شرح
فإذا قدّر الشارع جزءًا من الدية اتّبعناه . وإذا لم يقدّر اجتهدنا في معرفته ، ونظرنا
في النقصان ، لأن الأصل أن يجب بالجناية قدر النقصان ، فيقدّر كذلك ليعرف قدر
النقصان ، ثم يعود إلى الدية ، فتكون الجملة مضمونة بها . وهذا ، كما أنّا ننظر في
نقصان القيمة إذا أردنا أن نعرف أرش العيب ، ثم نعود إلى الثمن ، لأن المبيع
مضمون بالثمن . ولوقوع الحاجة في معرفة الحكومة إلى تقدير الرقّ قالوا : إن
العبد أصل للحرّ في الجنايات التي لا يتقدّر أرشها ، كما أن الحرّ أصل للعبد في
الجنايات التي يتقدّر أرشها ، حيث يجعل جراح العبد من قيمته كجراح الحرّ من
ديته .
والمراد بالدية التي يرجع إليها في النسبة دية النفس ، لأنّا نقوّم النفس أولاً
فنعتبر النقصان من ديتها .
وذهب بعض ( 1 ) الشافعيّة إلى أن المعتبر دية العضو الذي وردت الجناية
عليه ، فلو نقص عشر القيمة بالجناية على اليد فالواجب عشر دية اليد .
ثم الجناية إما أن ترد على عضو له دية مقدّرة ، أو على ما ليس له ذلك .
ففي الأول ، إن نقص الأرش عن دية ذلك العضو فالحكم كما ذكر . وإن
ساواه أو زاد عنه فمقتضى إطلاق المصنف - رحمه الله - وغيره ثبوته مطلقاً . ولو
قيل بأنه ينقص منه شيئاً لئلاّ تساوي الجناية على العضو مع بقائه زوالَه رأساً ، كان
وجهاً ، لأن العضو مضمون بالدية المقدّرة لو فات ، فلا يجوز أن تكون الجناية
عليه مضمونة مع بقائه .
وفي الثاني ، يعتبر نقصانه عن دية النفس كما ذكر .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 7 : 164 - 165 .