تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
فإذا قدّر الشارع جزءًا من الدية اتّبعناه . وإذا لم يقدّر اجتهدنا في معرفته ، ونظرنا في النقصان ، لأن الأصل أن يجب بالجناية قدر النقصان ، فيقدّر كذلك ليعرف قدر النقصان ، ثم يعود إلى الدية ، فتكون الجملة مضمونة بها . وهذا ، كما أنّا ننظر في نقصان القيمة إذا أردنا أن نعرف أرش العيب ، ثم نعود إلى الثمن ، لأن المبيع مضمون بالثمن . ولوقوع الحاجة في معرفة الحكومة إلى تقدير الرقّ قالوا : إن العبد أصل للحرّ في الجنايات التي لا يتقدّر أرشها ، كما أن الحرّ أصل للعبد في الجنايات التي يتقدّر أرشها ، حيث يجعل جراح العبد من قيمته كجراح الحرّ من ديته . والمراد بالدية التي يرجع إليها في النسبة دية النفس ، لأنّا نقوّم النفس أولاً فنعتبر النقصان من ديتها . وذهب بعض ( 1 ) الشافعيّة إلى أن المعتبر دية العضو الذي وردت الجناية عليه ، فلو نقص عشر القيمة بالجناية على اليد فالواجب عشر دية اليد . ثم الجناية إما أن ترد على عضو له دية مقدّرة ، أو على ما ليس له ذلك . ففي الأول ، إن نقص الأرش عن دية ذلك العضو فالحكم كما ذكر . وإن ساواه أو زاد عنه فمقتضى إطلاق المصنف - رحمه الله - وغيره ثبوته مطلقاً . ولو قيل بأنه ينقص منه شيئاً لئلاّ تساوي الجناية على العضو مع بقائه زوالَه رأساً ، كان وجهاً ، لأن العضو مضمون بالدية المقدّرة لو فات ، فلا يجوز أن تكون الجناية عليه مضمونة مع بقائه . وفي الثاني ، يعتبر نقصانه عن دية النفس كما ذكر .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 7 : 164 - 165 .