تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
العاشرة : كلّ موضع قلنا : فيه الأرش أو الحكومة ، فهما واحد . والمعنى : أنّه يقوّم صحيحاً أن لو كان مملوكاً ، ويقوّم مع الجناية ، وينسب إلى القيمة ، ويؤخذ من الدّية بحسابه . وإن كان المجنيّ عليه مملوكاً ، أخذ مولاه قدر النقصان .
شرح
قد تقدّم ما يدلّ على هذا التفصيل من النصوص في كتاب القصاص ( 1 ) . ونبّه بالتسوية بين الرجل والمرأة في ذلك على خلاف بعضهم ( 2 ) ، حيث فرّق بينهما في ذلك ، وحكم فيما إذا جنت المرأة على مثلها فيما لا تبلغ ديته الثلث كالإصبع ، فإن دية مجموع أصابع اليد من المرأة لا تبلغ ثلث دية الرجل ، فإن ديتها مائتان وخمسون ديناراً ، وذلك يقتضي التوزيع على الخمس ، فيكون في كلّ واحدة خمسون ، خرج منه ما إذا كان الجاني رجلاً للنصّ ، فتبقى المرأة على الأصل ، مع أصالة براءة الذمّة من الزائد . وفي القواعد ( 3 ) استشكل الحكم هنا ، ممّا ذكر ، ومن إطلاق النصّ بتساوي دية الرجل والمرأة فيما لا تبلغ ديته الثلث الشامل لموضع النزاع . قوله : « كلّ موضع قلنا فيه الأرش . . . إلخ » . المقصود أن الحكومة جزء من الدية نسبتها إليه نسبة ما تنقصه الجناية من قيمة المجنيّ عليه بتقدير التقويم . وذلك بأن يقدّر المجنيّ عليه بصفاته التي هو عليها لو كان عبداً ، وينظر كم تنقص الجناية من قيمته ؟ فإن قوّم بمائة دون الجناية ، وبتسعين بعد الجناية ، فالتفاوت عشر ، فيجب عُشر الدية . ووجّه ذلك بأن الجملة مضمونة بالدية ، فتضمن الأجزاء بجزء من الدية .
هامش
( 1 ) في ص : 110 . ( 2 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 715 . ( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 334 .