ويثبت هذا : بشهادة رجلين عدلين ، ولا يثبت بشهادة النساء ،
انفردن أو انضممن ، وبالإقرار ولو مرّة إن كانت الدابّة له ، وإلا ثبت
التعزير حسب ، وإن تكرّر الإقرار .
وقيل : لا يثبت إلاّ بالإقرار مرّتين . وهو غلط .
ولو تكرّر مع تخلّل التعزير ثلاثاً ، قتل في الرابعة .
ووطي الميتة من بنات آدم ، كوطي الحيّة في تعلّق الإثم والحدّ ،
واعتبار الإحصان وعدمه . وهنا الجناية أفحش ، فتغلّظ العقوبة زيادة
شرح
قوله : « ويثبت هذا بشهادة رجلين عدلين . . . إلخ » .
القول بتوقّف ثبوت الحدّ أو التعزير على الإقرار مرّتين ظاهر ابن
إدريس ( 1 ) ، إلحاقاً له بنظائره من الحدود المتوقّفة على الإقرار مرّتين .
والمصنف - رحمه الله - غلّطه في ذلك ، من حيث إن الأصل في الإقرار أن
يثبت موجبه بالمرّة ، لعموم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ( 2 ) إلا ما خرج
بنصّ خاصّ ، وهو منفيّ هنا .
وحيث يثبت بالإقرار مرّة أو أزيد لا يثبت به إلا ما يتعلّق بالمقرّ ، وهو
التعزير . أما التحريم والبيع على المالك فلا يثبت بالإقرار مرّة ، لأنه متعلّق بحقّ
الغير . نعم ، لو كانت الدابّة للمقرّ يثبت بالإقرار جميع الأحكام المذكورة ، لوجود
المقتضي للنفوذ ، وهو كونه إقراراً في حقّ نفسه .
قوله : « ولو تكرّر مع تخلّل التعزير . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 470 .
( 2 ) راجع الوسائل 16 : 111 ب « 2 » من كتاب الإقرار ح 2 ، المستدرك 16 : 31 ب « 2 » من كتاب
الإقرار ح 1 ، عوالي اللئالي 3 : 442 ح 5 . وراجع أيضاً المختلف : 443 ، التذكرة 2 : 79 ، إيضاح
الفوائد 2 : 428 ، جامع المقاصد 5 : 233 ، فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية .