تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وهو ضعيف ، لأنّ أصل الصحّة معارض بأصل البراءة ، واستحقاق الدّية أو القصاص منوط بتيقّن السبب ، ولا يقين هنا ، لأنّ الأصل ظنّ لا قطع . الرّابع : الشّمّ وفيه الدّية كاملة . وإذا ادّعى ذهابه عقيب الجناية ، اعتبر بالأشياء الطّيّبة والمنتنة ، ثم يستظهر عليه بالقسامة ويقضى له ، لأنّه لا طريق إلى البيّنة . وفي رواية : يحرق له حراق ويقرّب منه ، فإن دمعت عيناه ونحّى أنفه ، فهو كاذب .
شرح
موضع الخلاف ما إذا ادّعى الجاني كونها عادمة البصر في ( 1 ) أصلها ليتّجه تقديم قوله ، نظراً إلى تعارض أصل الصحّة والبراءة . ولعلّ معنى قيام العين ذلك . أما لو اعترف الجاني بأنها كانت صحيحة ، ولكن ادّعى ذهاب بصرها قبل الجناية عليها ، وادّعى المجنيّ عليه صحّتها ، فلا إشكال في تقديم قول المجنيّ عليه ، للعلم بسبق الصحّة فيستصحب ، وهذا يقطع أصالة البراءة . وبهذا التفصيل صرّح في التحرير ( 2 ) . والأقوى تقديم قول الجاني في الأول ، لتعارض الأصلين فيتساقطان ، ويبقى استحقاق القصاص أو الدية مفتقراً إلى سبب يوجبه ، وهو غير معلوم . قوله : « وفي رواية يحرق . . . إلخ » . هي رواية الأصبغ السابقة ، وقد تقدّم ( 3 ) ضعف سندها ، وأن الأشهر القول بالقسامة ، لتعذّر إقامة البيّنة عليه .
هامش
( 1 ) في « خ » : من . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 271 و 275 . ( 3 ) في ص : 418 .