وهو ضعيف ، لأنّ أصل الصحّة معارض بأصل البراءة ، واستحقاق
الدّية أو القصاص منوط بتيقّن السبب ، ولا يقين هنا ، لأنّ الأصل ظنّ لا
قطع .
الرّابع : الشّمّ
وفيه الدّية كاملة . وإذا ادّعى ذهابه عقيب الجناية ، اعتبر بالأشياء
الطّيّبة والمنتنة ، ثم يستظهر عليه بالقسامة ويقضى له ، لأنّه لا طريق إلى
البيّنة .
وفي رواية : يحرق له حراق ويقرّب منه ، فإن دمعت عيناه ونحّى
أنفه ، فهو كاذب .
شرح
موضع الخلاف ما إذا ادّعى الجاني كونها عادمة البصر في ( 1 ) أصلها ليتّجه
تقديم قوله ، نظراً إلى تعارض أصل الصحّة والبراءة . ولعلّ معنى قيام العين ذلك .
أما لو اعترف الجاني بأنها كانت صحيحة ، ولكن ادّعى ذهاب بصرها قبل
الجناية عليها ، وادّعى المجنيّ عليه صحّتها ، فلا إشكال في تقديم قول المجنيّ
عليه ، للعلم بسبق الصحّة فيستصحب ، وهذا يقطع أصالة البراءة . وبهذا التفصيل
صرّح في التحرير ( 2 ) .
والأقوى تقديم قول الجاني في الأول ، لتعارض الأصلين فيتساقطان ،
ويبقى استحقاق القصاص أو الدية مفتقراً إلى سبب يوجبه ، وهو غير معلوم .
قوله : « وفي رواية يحرق . . . إلخ » .
هي رواية الأصبغ السابقة ، وقد تقدّم ( 3 ) ضعف سندها ، وأن الأشهر القول
بالقسامة ، لتعذّر إقامة البيّنة عليه .
هامش
( 1 ) في « خ » : من .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 271 و 275 .
( 3 ) في ص : 418 .