ولو شجّه ، فذهب عقله ، لم تتداخل دية الجنايتين . وفي رواية : إن
كان بضربة واحدة تداخلتا . والأوّل أشبه .
وفي رواية : لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة ، فإن
مات فيها قيد به ، وإن بقي ولم يرجع عقله . ففيه الدية . وهي حسنة .
شرح
ثم الزائل قد ينضبط للحاكم بالزمان ، كما ذكره الشيخ . وقد ينضبط بغيره ،
بأن يقابل صواب قوله ومنظوم فعله بالخطأ ، وينظر النسبة بينهما . وقد لا يمكنه
الضبط ، بأن كان يفزع أحياناً ممّا لا يفزع منه ، أو يستوحش إذا خلا ، فيرجع في
تقديره إلى اجتهاد الحاكم .
قوله : « ولو شجّه فذهب عقله . . . إلخ » .
المشهور بين الأصحاب أن الجناية على الطرف والمنفعة لا تتداخلان ، كما
لو ضربه فقطع يده أو شجّه فذهب عقله ، سواء كان ذلك بضربة واحدة أم أزيد ،
لأن كلّ واحد من الطرف والمنفعة سبب في إيجاب الدية ، وله عوض مقدّر ، فلا
يتداخل ، لأنه على خلاف الأصل .
ولكن روي التفصيل بكونه بضربة واحدة فيتداخل ، وبأزيد فلا
[ يتداخل ] ( 1 ) . وهي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام
عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة ، فأجافه حتى
وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله .
فقال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلوات ، ولا يعقل ما قال
ولا ما قيل له ، فإنه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين سنة أقيد به ضاربه ،
وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ، ولم يرجع إليه عقله ، أغرم ضاربه الدية في ماله
لذهاب عقله .
هامش
( 1 ) من « د ، م » .