تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ولو شجّه ، فذهب عقله ، لم تتداخل دية الجنايتين . وفي رواية : إن كان بضربة واحدة تداخلتا . والأوّل أشبه . وفي رواية : لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة ، فإن مات فيها قيد به ، وإن بقي ولم يرجع عقله . ففيه الدية . وهي حسنة .
شرح
ثم الزائل قد ينضبط للحاكم بالزمان ، كما ذكره الشيخ . وقد ينضبط بغيره ، بأن يقابل صواب قوله ومنظوم فعله بالخطأ ، وينظر النسبة بينهما . وقد لا يمكنه الضبط ، بأن كان يفزع أحياناً ممّا لا يفزع منه ، أو يستوحش إذا خلا ، فيرجع في تقديره إلى اجتهاد الحاكم . قوله : « ولو شجّه فذهب عقله . . . إلخ » . المشهور بين الأصحاب أن الجناية على الطرف والمنفعة لا تتداخلان ، كما لو ضربه فقطع يده أو شجّه فذهب عقله ، سواء كان ذلك بضربة واحدة أم أزيد ، لأن كلّ واحد من الطرف والمنفعة سبب في إيجاب الدية ، وله عوض مقدّر ، فلا يتداخل ، لأنه على خلاف الأصل . ولكن روي التفصيل بكونه بضربة واحدة فيتداخل ، وبأزيد فلا [ يتداخل ] ( 1 ) . وهي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة ، فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله . فقال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلوات ، ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له ، فإنه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين سنة أقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ، ولم يرجع إليه عقله ، أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله .
هامش
( 1 ) من « د ، م » .