أمّا لو قلع سنّ المثغر ، فأخذ ديتها وعادت ، لم تستعد ديتها ، لأنّ
الثّانية غير الأولى .
وكذا لو اتّفق أنّه قطع لسانه فأنبته الله [ تعالى ] ، لأنّ العادة لم تقض
بعوده ، فيكون هبة .
ولو كان للّسان طرفان ، فأذهب أحدهما ، اعتبر بالحروف ، فإن
نطق بالجميع فلا دية ، وفيه الأرش ، لأنه زيادة .
شرح
وجه ما اختاره المصنف من عدم الاستعادة - كما ذهب إليه الشيخ في
الخلاف ( 1 ) - تحقّق استحقاق الدية بالجناية الموجبة لإذهاب الكلام ، فأخذها منه
يحتاج إلى دليل ، إذ الأصل بقاء الاستحقاق . واستحسنه في التحرير ( 2 ) .
وفي المختلف ( 3 ) وافق الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، لأنه لمّا نطق بعد أن لم ينطق
علم أنه لم يذهب كلامه ، إذ لو ذهب لما عاد ، لأن انقطاعه بالشلل والشلل لا
يزول . قال : وليس كذلك لو نبت اللسان ، لأنّا نعلم أنه هبة ، بخلاف النطق ، فإن
زواله لم يكن معلوماً ، وقد ظهر خلاف ما حكم به .
وقال في القواعد : « إن حكم بأن الذهاب أولاً ليس بدائم استعيد ، وإلا
فلا » ( 5 ) . ومرجعه إلى الرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك ، وأنه مع الشكّ لا يستعاد .
والأول لا يخلو من قوّة .
قوله : « أما لو قلع سنّ المثغر . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 242 مسألة ( 37 ) .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 270 .
( 3 ) المختلف : 805 .
( 4 ) المبسوط 7 : 136 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 326 .