ولو أعدم واحد كلامه ، ثم قطعه آخر ، كان على الأوّل الدّية ،
وعلى الثّاني الثلث .
ولو قطع لسان الطفل ، كان فيه الدّية ، لأنّ الأصل السّلامة . أمّا لو
بلغ حدّاً ، ينطق مثله ولم ينطق ، ففيه ثلث الدّية ، لغلبة الظّنّ بالآفة . ولو
نطق بعد ذلك ، تبيّنّا الصحّة ، واعتبر بعد ذلك بالحروف ، وألزم الجاني ما
نقص عن الجميع ، فإن كان بقدر ما أخذ وإلا تمّم له .
ولو ادّعى الصحيح ذهاب نطقه عند الجناية ، صدّق مع القسامة ،
لتعذّر البيّنة .
وفي رواية : يضرب لسانه بإبرة ، فإن خرج الدّم أسود صدّق ، وإن
خرج أحمر كذّب .
شرح
وجه اعتبار البعض بالحروف مطلقاً إطلاق النصوص ( 1 ) باعتبار الدية
بالذاهب منها بعضاً وكلاًّ ، فلا عبرة حينئذ بجسم اللسان .
وقيل : مع قطع البعض يعتبر أكثر الأمرين من الذاهب من اللسان ومن
الحروف ، لأن اللسان عضو متّحد في الانسان فيه الدية من غير اعتبار الحروف ،
كما أن النطق بالحروف منفعة متّحدة فيها الدية من غير اعتبار اللسان ، فإذا كان
الذاهب من اللسان أكثر من الحروف وجب دية الزائد من حيث اللسان ،
وبالعكس . وهذا أظهر .
قوله : « ولو ادّعى الصحيح . . . إلخ » .
وجه الرجوع إلى القسامة تعذّر إقامة البيّنة على ذلك مع حصول الظنّ
المستند إلى الأمارة لصدقه ، فيكون لوثاً .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 19 : 273 ب « 2 » من أبواب ديات المنافع .