الثالثة : إذا تاب المرتدّ ، فقتله من يعتقد بقاءه على الردّة ، قال
الشيخ : يثبت القود ، لتحقّق قتل المسلم ظلماً ، ولأنّ الظاهر أنه لا يطلق
الارتداد بعد توبته . وفي القصاص تردّد ، لعدم القصد إلى قتل المسلم .
شرح
والتردّد المذكور في ثبوت الدية في ماله دون عاقلته ، من حيث إنه كافر
فلا يعقله المسلم ، ومن تحرّمه بالاسلام ، وعدم زوال أثره عنه بالكلّية ، وأن
ميراثه لهم فيكون العقل عليهم .
وعلى القول بثبوتها عليه مؤجّلة فلا إشكال في حلولها بموته ، كغيرها من
الديون المؤجّلة .
قوله : « إذا تاب المرتدّ فقتله . . . إلخ » .
وجه ما اختاره الشيخ ( 1 ) من ثبوت القود عموم الأدلّة ( 2 ) الدالّة على أن قتل
المسلم ظلماً يوجبه ، كقوله تعالى : ( كتب عليكم القصاص ) ( 3 ) و ( النفس
بالنفس ) ( 4 ) . وقوله عليه السلام : « من قتل مؤمناً متعمّداً قيد به » ( 5 ) . وهو متحقّق
في صورة النزاع . ولأن الظاهر من حاله أنه لا يطلق إذا قبضه السلطان إلا بعد
إسلامه ، وإلا لقتله ، فكان القصد إلى قتل المكافئ متحقّقاً .
ووجه العدم : عدم القصد إلى قتله على الحالة المحرّمة ، وإن قصد مطلق
القتل . وأن القصاص حدّ ، لتحقّق معناه فيه ، والظنّ شبهة ، فيدرأ بها . وهذا أقوى .
وحينئذ فتجب الدية في ماله مغلّظة ، لأنه شبيه عمد .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 72 ، الخلاف 5 : 503 مسألة ( 3 ) .
( 2 ) الوسائل 19 : 37 ب « 19 » من أبواب قصاص النفس .
( 3 ) البقرة : 178 .
( 4 ) المائدة : 45 .
( 5 ) التهذيب 10 : 159 ح 638 ، الاستبصار 4 : 261 ح 980 ، الوسائل 19 : 37 ب « 19 » من أبواب
قصاص النفس ح 3 .