تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الثالثة : إذا تاب المرتدّ ، فقتله من يعتقد بقاءه على الردّة ، قال الشيخ : يثبت القود ، لتحقّق قتل المسلم ظلماً ، ولأنّ الظاهر أنه لا يطلق الارتداد بعد توبته . وفي القصاص تردّد ، لعدم القصد إلى قتل المسلم .
شرح
والتردّد المذكور في ثبوت الدية في ماله دون عاقلته ، من حيث إنه كافر فلا يعقله المسلم ، ومن تحرّمه بالاسلام ، وعدم زوال أثره عنه بالكلّية ، وأن ميراثه لهم فيكون العقل عليهم . وعلى القول بثبوتها عليه مؤجّلة فلا إشكال في حلولها بموته ، كغيرها من الديون المؤجّلة . قوله : « إذا تاب المرتدّ فقتله . . . إلخ » . وجه ما اختاره الشيخ ( 1 ) من ثبوت القود عموم الأدلّة ( 2 ) الدالّة على أن قتل المسلم ظلماً يوجبه ، كقوله تعالى : ( كتب عليكم القصاص ) ( 3 ) و ( النفس بالنفس ) ( 4 ) . وقوله عليه السلام : « من قتل مؤمناً متعمّداً قيد به » ( 5 ) . وهو متحقّق في صورة النزاع . ولأن الظاهر من حاله أنه لا يطلق إذا قبضه السلطان إلا بعد إسلامه ، وإلا لقتله ، فكان القصد إلى قتل المكافئ متحقّقاً . ووجه العدم : عدم القصد إلى قتله على الحالة المحرّمة ، وإن قصد مطلق القتل . وأن القصاص حدّ ، لتحقّق معناه فيه ، والظنّ شبهة ، فيدرأ بها . وهذا أقوى . وحينئذ فتجب الدية في ماله مغلّظة ، لأنه شبيه عمد .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 72 ، الخلاف 5 : 503 مسألة ( 3 ) . ( 2 ) الوسائل 19 : 37 ب « 19 » من أبواب قصاص النفس . ( 3 ) البقرة : 178 . ( 4 ) المائدة : 45 . ( 5 ) التهذيب 10 : 159 ح 638 ، الاستبصار 4 : 261 ح 980 ، الوسائل 19 : 37 ب « 19 » من أبواب قصاص النفس ح 3 .
مسالك الأفهام — صفحة 40 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية