شرح
لمّا بيّن أن من أقسام المرتدّ ما تقبل فيه التوبة أشار هنا إلى ما تحصل به ،
وهي الشهادتان إن كان كفره بجحدهما ، بأن صار وثنيّاً .
ولو كان كفره بجحد أحدهما خاصّة ، بأن كان مقرّاً بالوحدانيّة غير أنه
ينكر الرسالة ، كفى قوله : إن محمّداً رسول الله .
وإن كان من الّذين يقولون : إن محمّداً مبعوث إلى العرب خاصّة ، أو يقول :
إن النبيّ محمّداً صلّى الله عليه وآله لم يبعث بعد ، لم يحكم بإسلامه حتى يقول :
محمّد رسول الله إلى كافّة الخلق ، وإنه هو المبعوث في وقت كذا بمكّة إلى الكافّة ،
ونحو ذلك . ولا يشترط البراءة من كلّ دين خالف الاسلام ، لأن الإقرار بما
يقتضي الاسلام يوجب ذلك . ولو أضافه كان آكد . وقد تقدّم ( 1 ) البحث فيه في باب
الكفّارات .
وإن كان كفره بجحد فريضة أو تحليل محرّم ، لم يكف في إسلامه
الشهادتان حتى يرجع عمّا اعتقده ، ويعتقد وجوب الفريضة وتحريم المحرّم ،
ونحوه .
وحيث يتوقّف الإسلام على الشهادتين لا ينحصر في اللفظ المعهود ، بل لو
قال : لا إله سوى الله أو غير الله أو ما عدا الله ، فهو كقوله : لا إله إلا الله . وكذا قوله :
أحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كقوله : محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله
.
ولو اقتصر المعطّل على قوله : إن محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله ،
احتمل قويّاً الاكتفاء به ، لأنه أثبت الرسول والمرسل معاً في جملة واحدة .
هامش
( 1 ) في ج 10 : 40 - 41 .