تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ولو جذب إنسان غيره إلى بئر ، فوقع المجذوب ، فمات الجاذب بوقوعه عليه ، فالجاذب هدر . ولو مات المجذوب ، ضمنه الجاذب ، لاستقلاله بإتلافه . ولو ماتا ، فالأوّل هدر ، وعليه دية الثاني في ماله . ولو جذب الثاني ثالثاً ، فماتوا بوقوع كلّ [ واحد ] منهم على صاحبه ، فالأول مات بفعله وفعل الثاني ، فيسقط نصف ديته ، ويضمن الثاني النصف . والثّاني مات بجذبه الثّالث عليه وجذب الأوّل ، فيضمن الأوّل نصف ديته ، ولا ضمان على الثالث . وللثالث الدّية . فإن رجّحنا المباشرة ، فديته على الثاني . وإن شرّكنا بين القابض والجاذب ، فالدّية على الأوّل والثّاني نصفين .
شرح
قوله : « ولو جذب إنسان . . . إلخ » . إذا وقع في البئر واحد بعد واحد فهلكوا أو بعضهم ، فإما أن يكون وقوع الثاني بجذب الأول أو بغير جذبه . فهنا حالتان اقتصر المصنف - رحمه الله - على الثانية ( 1 ) منهما . الأولى : أن يقع من غير أن يجذبه الأول . فإن مات الأول فالثاني ضامن ، لأنه أتلفه بفعله ( 2 ) ووقوعه عليه ، فكان كما لو رماه بحجر فقتله . وما الذي يلزمه ؟ ينظر إن تعمّد إلقاء نفسه عليه ، ومثله يقتل مثله غالباً ، فعليه القصاص . وإن تعمّده لكن لا يقتل مثله غالباً ، ولا قصده ، فهو شبيه عمد . وإن لم يتعمّد وتردّى في البئر بغير اختياره ، أو لم يعلم بوقوع الأول ، فهو خطأ محض .
هامش
( 1 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية ، ولعلّ الصحيح : على الأولى ، كما لا يخفى على المتأمّل . ( 2 ) في « ث ، د » : بثقله .