شرح
ووجّهت الثانية : بأن الأول مات بالوقوع في الزبية ووقوع الثلاثة فوقه ،
ووقوعهم نتيجة فعله ، فلم يتعلّق به ( 1 ) ضمان ، فيسقط ثلاثة أرباع الدية ، لكون
ثلاثة أرباع السبب من فعله ، ويجب له ربع الدية على الحافر بتقدير كون حفره
وقع عدواناً . وموت الثاني بجذب الأول ووقوع الاثنين فوقه ، ووقوعهما من
نتيجة فعله ، فوجب ثلث الدية . وموت الثالث من جذب الثاني ووقوع الرابع
فوقه ، وذلك من فعله ، فوجب النصف . وباتّفاق الروايات والأوجه تجب دية الرابع
بكمالها ، لأنه لم يتسبّب بشيء . وإنما يحصل الاختلاف فيمن يجب عليه .
ويبقى فيها - مع ضعفها - إيجاب الدية على العاقلة ، مع أن القتل إما عمد أو
شبهه ، وكلاهما يمنع تعلّق العاقلة به عندنا . نعم ، يجري على مذهب العامّة ( 2 ) ،
لأنهم يوجبون دية شبيه العمد على العاقلة كالخطأ المحض .
وحيث يطرح الخبران لما ذكر فما وجّهه المصنف أخيراً هو الوجه ،
لاستقلال كلّ واحد بإتلاف من أمسكه . هذا إذا لم نقل بالتشريك بين المباشر
للإمساك والمشارك ( 3 ) في الجذب ، بل قلنا بتقديم المباشر .
ولو قلنا بالتشريك ، لأن لكلّ فعلاً ، كان على الأول دية الثاني ، لاستقلاله
بإتلافه ، ونصف دية الثالث ، لأنه تلف بجذبه وجذب الأول ، وثلث دية الرابع ،
لأنه تلف بجذب الثلاثة إيّاه . وعلى الثاني نصف دية الثالث وثلث دية الرابع ، لما
ذكر . وعلى الثالث ثلث دية لا غير .
هامش
( 1 ) في « خ » : بهم .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 3 : 152 ، الحاوي الكبير 12 : 212 ، المغني لابن قدامة 9 : 492 ، روضة
الطالبين 7 : 120 .
( 3 ) في « ت » والحجريّتين : والمباشر .