تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
ووجّهت الثانية : بأن الأول مات بالوقوع في الزبية ووقوع الثلاثة فوقه ، ووقوعهم نتيجة فعله ، فلم يتعلّق به ( 1 ) ضمان ، فيسقط ثلاثة أرباع الدية ، لكون ثلاثة أرباع السبب من فعله ، ويجب له ربع الدية على الحافر بتقدير كون حفره وقع عدواناً . وموت الثاني بجذب الأول ووقوع الاثنين فوقه ، ووقوعهما من نتيجة فعله ، فوجب ثلث الدية . وموت الثالث من جذب الثاني ووقوع الرابع فوقه ، وذلك من فعله ، فوجب النصف . وباتّفاق الروايات والأوجه تجب دية الرابع بكمالها ، لأنه لم يتسبّب بشيء . وإنما يحصل الاختلاف فيمن يجب عليه . ويبقى فيها - مع ضعفها - إيجاب الدية على العاقلة ، مع أن القتل إما عمد أو شبهه ، وكلاهما يمنع تعلّق العاقلة به عندنا . نعم ، يجري على مذهب العامّة ( 2 ) ، لأنهم يوجبون دية شبيه العمد على العاقلة كالخطأ المحض . وحيث يطرح الخبران لما ذكر فما وجّهه المصنف أخيراً هو الوجه ، لاستقلال كلّ واحد بإتلاف من أمسكه . هذا إذا لم نقل بالتشريك بين المباشر للإمساك والمشارك ( 3 ) في الجذب ، بل قلنا بتقديم المباشر . ولو قلنا بالتشريك ، لأن لكلّ فعلاً ، كان على الأول دية الثاني ، لاستقلاله بإتلافه ، ونصف دية الثالث ، لأنه تلف بجذبه وجذب الأول ، وثلث دية الرابع ، لأنه تلف بجذب الثلاثة إيّاه . وعلى الثاني نصف دية الثالث وثلث دية الرابع ، لما ذكر . وعلى الثالث ثلث دية لا غير .
هامش
( 1 ) في « خ » : بهم . ( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 3 : 152 ، الحاوي الكبير 12 : 212 ، المغني لابن قدامة 9 : 492 ، روضة الطالبين 7 : 120 . ( 3 ) في « ت » والحجريّتين : والمباشر .