شرح
والمشهور في رواية الجمهور ( 1 ) عن عليّ عليه السلام يوافق الرواية الثانية .
وطعنوا في طريقها أيضاً . ونقل في المبسوط ( 2 ) عنهم أنهم رووا عنه عليه السلام
أن للثاني ثلثي الدية ، لأنه هلك فوقه اثنان ، فيكون رواية ثالثة .
والمصنف - رحمه الله - هنا اطّرح الرواية الثانية لضعفها ، وقصّر الأولى
على واقعتها من غير ردّ لها ، حيث إنها مشهورة بين الأصحاب . وعمل بمضمونها
جماعة ( 3 ) منهم ، ومال إلى العمل بها في النكت ( 4 ) .
ووجّهوها : بأن الأول لم يقتله أحد ، والثاني قتله الأول ، وقتل هو الثالث
والرابع ، فقسّطت الدية على الثلاثة ، فاستحقّ منها بحسب ما جني عليه ، وسقط
بحسب ما جناه ، والثالث قتله اثنان وقتل هو واحداً ، فاستحقّ ثلثي الدية كذلك ،
والرابع قتله الثلاثة ، فاستحقّ تمام الدية .
وهذا توجيه ضعيف ، فإنه لا يلزم من قتله لغيره سقوط حقّه عن قاتله .
وربما قيل : بأن دية الرابع على الثلاثة بالسويّة ، لاشتراكهم في سببيّة قتله ،
وإنما نسبها إلى الثالث لأنه استحقّ على من قتله ثلثي الدية ، فيضيف إليهما ثلثاً
آخر ويدفعه إلى أولياء الرابع ، كما أن الثاني استحقّ على الأول ثلثاً ، فأضاف إليه
ثلثاً آخر ودفعه إلى أولياء الثالث .
وهذا مع مخالفته للظاهر لا يتمّ في الآخرين ، لاستلزامه كون دية الثالث
على الأولين ودية الثاني على الأول ، إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقّه
كما مرّ .
هامش
( 1 ) انظر الهامش ( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 2 ) المبسوط 7 : 192 .
( 3 ) المقنعة : 750 ، النهاية : 763 - 764 ، الوسيلة : 455 .
( 4 ) النهاية ونكتها 3 : 426 .