ولو بالت دابّته في الطريق ، قال الشّيخ : يضمن لو زلق فيه إنسان .
وكذا لو ألقى قمامة المنزل المزلقة ، كقشور البطّيخ ، أو رشّ الدّرب
بالماء .
والوجه اختصاص ذلك بمن لم ير الرشّ ، أو لم يشاهد القمامة .
شرح
قد تقدّم البحث في تأجيج النار في ملك الانسان فسرت إلى ملك غيره في
باب الغصب ( 1 ) ، فليراجع ثَمّ .
ولا إشكال في الضمان على تقدير إضرامها في ملك الغير ، لأنه عدوان
محض ، سواء قصد الإتلاف به أم لا .
ثم إن قصده وكان ممّا يقتل غالباً ، فإن كان الهالك نائماً ، أو لم يمكنه
الفرار ، فهو عمد محض ، وإلا فهو شبيه عمد . هذا حكم الأنفس . أما المال
فيضمنه في ماله مطلقاً كغيره .
قوله : « ولو بالت دابّته . . . إلخ » .
وضع هذه الأشياء ونحوها في الطريق قد جرت العادة به على ممرّ
الأعصار ، كنصب الميازيب . والخلاف في الضمان بما يتلف بسببها قريب من
الخلاف فيها . فالشيخ ( 2 ) - رحمه الله - جعل الارتفاق بالطريق مشروطاً بسلامة
العاقبة ، كما تقدّم .
والمصنف - رحمه الله - خصّ الضمان في غير بول الدابّة بمن لم ير الرشّ
والقمامة ، وسكت عن حكم بول الدابّة ، مقتصراً على حكايته عن الشيخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 : 166 .
( 2 ) المبسوط 8 : 80 .
( 3 ) المبسوط 7 : 189 .