تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ولو بالت دابّته في الطريق ، قال الشّيخ : يضمن لو زلق فيه إنسان . وكذا لو ألقى قمامة المنزل المزلقة ، كقشور البطّيخ ، أو رشّ الدّرب بالماء . والوجه اختصاص ذلك بمن لم ير الرشّ ، أو لم يشاهد القمامة .
شرح
قد تقدّم البحث في تأجيج النار في ملك الانسان فسرت إلى ملك غيره في باب الغصب ( 1 ) ، فليراجع ثَمّ . ولا إشكال في الضمان على تقدير إضرامها في ملك الغير ، لأنه عدوان محض ، سواء قصد الإتلاف به أم لا . ثم إن قصده وكان ممّا يقتل غالباً ، فإن كان الهالك نائماً ، أو لم يمكنه الفرار ، فهو عمد محض ، وإلا فهو شبيه عمد . هذا حكم الأنفس . أما المال فيضمنه في ماله مطلقاً كغيره . قوله : « ولو بالت دابّته . . . إلخ » . وضع هذه الأشياء ونحوها في الطريق قد جرت العادة به على ممرّ الأعصار ، كنصب الميازيب . والخلاف في الضمان بما يتلف بسببها قريب من الخلاف فيها . فالشيخ ( 2 ) - رحمه الله - جعل الارتفاق بالطريق مشروطاً بسلامة العاقبة ، كما تقدّم . والمصنف - رحمه الله - خصّ الضمان في غير بول الدابّة بمن لم ير الرشّ والقمامة ، وسكت عن حكم بول الدابّة ، مقتصراً على حكايته عن الشيخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 : 166 . ( 2 ) المبسوط 8 : 80 . ( 3 ) المبسوط 7 : 189 .