وكذا إخراج الرّواشن في الطرق المسلوكة ، إذا لم تضرّ بالمارّة .
فلو قتلت خشبة بسقوطها ، قال الشيخ : يضمن نصف الدّية ، لأنّه هلك
عن مباح ومحظور . والأقرب أنّه لا يضمن مع القول بالجواز .
وضابطه : أنّ كلّ ما للإنسان إحداثه في الطريق ، لا يضمن ما
يتلف بسببه . ويضمن ما ليس له إحداثه ، كوضع الحجر وحفر البئر .
شرح
ظاهر الأصحاب وغيرهم الاتّفاق على جواز إخراج الميازيب إلى
الشوارع ، لما فيه من الحاجة الظاهرة ، وعليه عمل الناس قديماً وحديثاً من غير
مخالف .
ويروى أن عمر مرّ تحت ميزاب للعبّاس - رضي الله عنه - فقطرت عليه
قطرات فأمر بقلعه ، فخرج العبّاس وقال : « أتقلع ميزاباً نصبه رسول الله صلّى الله
عليه وآله بيده ؟ ! فقال عمر : والله لا ينصبه إلا من يرقى على ظهري ، وانحنى
للعبّاس حتى رقى عليه فأعاده إلى موضعه » ( 1 ) .
وليكن الميزاب عالياً لئلاّ يضرّ بالمارّة . وإذا سقط ، أو سقط منه شيء فهلك
به إنسان أو مال ، ففي وجوب الضمان عليه قولان :
أحدهما - وهو الذي اختاره الشيخ المفيد ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) - : أنه لا
ضمان ، لأنه من ضرورة البناء ، وللإذن في وضعه شرعاً ، فلا يتعقّب الضمان .
والثاني - وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) - : الضمان ، لأنه
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 210 .
( 2 ) المقنعة : 749 .
( 3 ) السرائر 3 : 370 .
( 4 ) المبسوط 7 : 188 - 189 .
( 5 ) الخلاف 5 : 290 مسألة ( 119 ) .