شرح
شيء ، ونصف قيمة السفينة الأخرى ، ويهدر نصفها كما تقدّم ، ويجري القصاص
في القدر الذي يشتركان فيه .
وإن تعمّدا الاصطدام ، وكان ما تعمّدا به ممّا لا يفضي إلى الهلاك غالباً ، وقد
يفضي إليه ، فهذا شبيه عمد ، والحكم كما بيّنّا ، إلا أنه لا يتعلّق به القصاص .
وإن كانت السفينتان لغير الملاّحين ، وكانا أجيرين للمالكين أو أمينين
[ لهما ] ( 1 ) لم يسقط شيء من ضمان السفينتين ، بل على كلّ واحد منهما نصف
قيمة كلّ سفينة . وكلّ واحد من المالكين بالخيار بين أن يأخذ جميع قيمة سفينته
من أمينه ، ثم هو يرجع بنصفها على أمين الآخر ، وبين أن يأخذ نصفها منه
والنصف من أمين الآخر . ولو كان المجريان عبدين تعلّق الضمان برقبتهما .
وإن حصل الاصطدام بغير فعلهما ، فإن وجد منهما تقصير ، بأن توانيا في
الضبط ولم يعدلا بهما ( 2 ) عن صوب الاصطدام مع إمكانه ، أو سيّراهما في ريح
شديدة لا تسير في مثلها السفن ، أو لم يكملا عدّتهما من الرجال والآلات ، وجب
الضمان على ما ذكرناه . وإن لم يوجد منهما تقصير ، وحصل الاصطدام بغلبة
الرياح وهيجان الأمواج ، لم يضمنا ، لأنهما مغلوبان ، فأشبه ما إذا حصل الهلاك
بصاعقة من السماء . ومهما كان أحد الملاّحين عامداً دون الآخر أو مفرّطاً دون
الآخر خصّ كلّ واحد منهما بالحكم الذي يقتضيه حاله على ما بيّن .
ولو كانت إحدى السفينتين مربوطة على الشطّ ، فصدمتها السائرة
فكسرتها ، فالضمان على مجري السفينة مع تفريطه أو تعدّيه ، إذ لا تقصير من
الآخر ولا فعل . وكذا البحث في الحمّالين .
هامش
( 1 ) من « م » والحجريّتين .
( 2 ) فيما لدينا من النسخ الخطّية والحجريّتين : يعدلانهما ، مع أن النون تسقط جزماً ، ولعلّه تصحيف ،
والصحيح ما أثبتناه .