تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الثّامنة : نصب الميازيب إلى الطرق جائز ، وعليه عمل الناس . وهل يضمن لو وقعت فأتلفت ؟ قال المفيد - رحمه الله - : لا يضمن . وقال الشّيخ : يضمن ، لأنّ نصبها مشروط بالسّلامة . والأوّل أشبه .
شرح
فلا ضمان أيضاً لما يتلف به ، لأنه تصرّف في ملكه ، ولم يوجد منه تفريط . ولو بناه مائلاً إلى ملكه ، أو مال إليه بعد البناء وسقط ، فلا ضمان أيضاً ، لأن له أن يبني في ملكه كيف شاء . وإن بناه مائلاً إلى الشارع وجب ضمان ما يتولّد من سقوطه . وإن بناه مستوياً ثم مال إلى الشارع وسقط ، فإن لم يتمكّن من الهدم والإصلاح فلا ضمان . وإن تمكّن ولم يفعل ضمن ، لتقصيره بترك النقض والإصلاح . وكذا القول لو سقط في الطريق فلم يرفعه حتى عثر به إنسان أو هلك مال . ولا فرق بين أن يطالبه الحاكم بالنقض وعدمه . وعند بعض ( 1 ) العامّة أنه لا يضمن إلا مع مطالبته له أو إشهاده عليه فلم ينقضه . والمراد بقوله : « ولو بناه مائلاً إلى غير ملكه ضمن » أنه بناه كذلك إلى ملك الجار أو الطريق . وللجار حينئذ منعه ومطالبته بالنقض . وكذا لو مال بعد الاعتدال ، كما له المطالبة بإزالة أغصان شجرته إذا انتشرت إلى هواء الغير . وعن أبي حنيفة ( 2 ) : إن نازع الجار وأشهد تعلّق به الضمان حينئذ ، وإلا فلا . ولو استهدم الجدار ولم يمل ففي مطالبته بنقضه وجهان ، من أنه لم يتجاوز ملكه ، ومن لحوق الضرر به كالمائل . وهذا أظهر . قوله : « نصب الميازيب . . . إلخ » .
هامش
( 1 ، 2 ) اللباب في شرح الكتاب 3 : 167 ، الحاوي الكبير 12 : 379 ، المبسوط للسرخسي 27 : 9 ، الفتاوى الهنديّة 6 : 36 ، الكافي للقرطبي 2 : 1127 ، تبيين الحقائق للزيلعي 6 : 147 ، المحلّى لابن حزم 10 : 527 - 528 ، المغني لابن قدامة 9 : 573 ، رحمة الأمة : 275 .