شرح
لا فرق في المرتدّ هنا بين الملّي والفطري ، وإن كانت الفائدة إنما تظهر في
الملّي ليغرم من ماله ، وإلا فالفطري لا مال له . وإنما تظهر فائدة ضمانه في الآخرة
إن لم تقبل توبته .
ووجه ضمانه ما أتلفه على المسلم مطلقاً : أن له ذمّة ، والإتلاف سبب
الضمان .
ونبّه بالتسوية بين حالة الحرب وبعدها على خلاف بعض ( 1 ) العامّة ، حيث
نفى ضمانه لما أتلفه في حالة الحرب كالحربي .
وأما الحربي فأطلق الشيخ ( 2 ) عدم ضمانه وإن أسلم ، لقوله صلّى الله عليه
وآله : « الإسلام يجبّ ما قبله » ( 3 ) .
وقيل : يضمن مطلقاً ، لأنه أتلف مالاً معصوماً ظلماً فيضمن ، لأن الكفّار
مخاطبون بفروع الاسلام . وهو اختيار العلامة ( 4 ) .
واختار ولده ( 5 ) التفصيل ، فأسقط عنه ضمان ما أتلفه في حال الحرب مع
إسلامه ، نفساً كان المتلف أم مالاً ، إذا لم تكن العين موجودة ، وضمّنه في غير
الحرب مطلقاً ، سواء كان ذلك في دار الحرب أم دار الاسلام .
والأوسط لا يخلو من قوّة ، كما أن التفصيل لا يخلو من تحكّم .
السادسة : إذا جنّ بعد ردّته لم يقتل ، لأنّ قتله مشروط بالامتناع
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 13 : 106 ، تبيين الحقائق 3 : 296 ، بدائع الصنائع 7 : 141 ، المغني لابن
قدامة 10 : 58 ، المبسوط للسرخسي 10 : 127 - 128 ، حلية العلماء 7 : 619 ، المحلّى 11 : 105 ،
روضة الطالبين 7 : 275 .
( 2 ) المبسوط 7 : 267 .
( 3 ) مسند أحمد 4 : 204 ، عوالي اللئالي 2 : 54 ح 145 .
( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 277 ، تحرير الأحكام 2 : 236 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 4 : 555 .