شرح
ولو أصاب الحجر غيرهم ، نظر إن لم يقصدوا واحداً بعينه ، أو أصاب غير
من قصدوه ، كما إذا عاد الحجر وقتل بعض النظّارة ، فهو خطأ يوجب الدية على
العاقلة .
وإن قصدوا شخصاً أو جماعة بأعيانهم ، فقد جزم المصنف - رحمه الله -
والعلامة ( 1 ) بوجوب القصاص ، لقصدهم إلى فعل ما يقتل غالباً . وهو يتمّ مع
تصوّر تحقّق هذا القصد في المنجنيق ، بأن كان المقصود في موضع مقابل
بحيث يعلم الرامي أنه إذا سدّد الحجر أتى عليه . ولو لم يتّفق ذلك فهو شبيه
عمد .
ولا يخفى أن الفعل لا ينسب إلى ممسك الخشب وصاحب المنجنيق
وواضع الحجر ، ونحوهم ممّن يساعد بغير المدّ .
وفي معنى الاشتراك في المنجنيق اشتراك جماعة في هدم حائط فوقع
على أحدهم .
ومستند ما ذكره الشيخ في النهاية من ثبوت دية المقتول على الباقين
خاصّة رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين
عليه السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر ، فوقع على واحد منهم فمات ،
فضمّن الباقين ديته ، لأن كلّ واحد منهم ضامن صاحبه » ( 2 ) .
وفي طريق الرواية ضعف يمنع من العمل بها ، مع مخالفتها للقواعد
الشرعيّة .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 267 .
( 2 ) الكافي 7 : 284 ح 8 ، الفقيه 4 : 118 ح 410 ، التهذيب 10 : 241 ح 958 ، الوسائل 19 :
175 ب « 3 » من أبواب موجبات الضمان .