الثّالثة : لو سلّم ولده لمعلّم السّباحة فغرق بالتّفريط ، ضمنه في
ماله ، لأنّه تلف بسببه . ولو كان بالغاً رشيداً ، لم يضمن ، لأنّ التفريط منه .
شرح
حكم البناء في الطريق حكم الحفر في الضمان ( 1 ) وعدمه ، لكن لو كان
المبنيّ مسجداً بحيث لا يتضرّر به المارّة ، لكون الطريق واسعاً زيادة عمّا يحتاج
إليه المارّة أو عن المقدّر شرعاً ، فيعثر به إنسان أو بهيمة ، أو سقط جداره عليه أو
على مال فأهلكه ، ففي ضمانه وجهان ، من الشكّ في كون ذلك عدواناً ، وكون
الفعل على تقدير جوازه مشروطاً بالضمان .
وقيل : إن كان بناؤه بإذن الإمام لم يضمن ما يتلف بسببه ، وإلا ضمن .
والمصنف - رحمه الله - استبعد الفرض ، وهو كون الإمام يأذن في بناء
مسجد في الطريق .
وهذا الاستبعاد في محلّه إن فرض في موضع يضرّ بالمارّة ، أما في المتّسع
كما ذكرناه فلا بعد فيه . وقد جوّز جماعة منهم الشهيد في الدروس ( 2 ) إحياء الزائد
عن المقدّر شرعاً ، فجعله مسجداً لمصلحة المسلمين عامّة أولى . فإن اتّفق إذن
الإمام له في ذلك لم يضمن كما قيل ، وإلا فالضمان قويّ إن لم نجوّز إحياء الزائد .
قوله : « لو سلّم ولده . . . إلخ » .
وجه الضمان مع التفريط واضح ، لكونه سبباً في تلفه . ولأن حفظه واجب
عليه ، فإذا فرّط فيه ضمنه ، لأنه لا يستقلّ بحفظ نفسه من الماء الذي أوقعه فيه .
وأما كونه في ماله فلأنه شبيه عمد ، لقصده إلى الفعل دون القتل .
والتقييد بالتفريط يؤذن بأنه لا يضمن بدونه . وأطلق جماعة ( 3 ) ضمانه
هامش
( 1 ) في « ث ، خ ، ط ، م » : الضمان مطلقا لكن . . . .
( 2 ) الدروس الشرعيّة 3 : 60 - 61 .
( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 226 ، اللمعة الدمشقيّة : 181 .