تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الثّالثة : لو سلّم ولده لمعلّم السّباحة فغرق بالتّفريط ، ضمنه في ماله ، لأنّه تلف بسببه . ولو كان بالغاً رشيداً ، لم يضمن ، لأنّ التفريط منه .
شرح
حكم البناء في الطريق حكم الحفر في الضمان ( 1 ) وعدمه ، لكن لو كان المبنيّ مسجداً بحيث لا يتضرّر به المارّة ، لكون الطريق واسعاً زيادة عمّا يحتاج إليه المارّة أو عن المقدّر شرعاً ، فيعثر به إنسان أو بهيمة ، أو سقط جداره عليه أو على مال فأهلكه ، ففي ضمانه وجهان ، من الشكّ في كون ذلك عدواناً ، وكون الفعل على تقدير جوازه مشروطاً بالضمان . وقيل : إن كان بناؤه بإذن الإمام لم يضمن ما يتلف بسببه ، وإلا ضمن . والمصنف - رحمه الله - استبعد الفرض ، وهو كون الإمام يأذن في بناء مسجد في الطريق . وهذا الاستبعاد في محلّه إن فرض في موضع يضرّ بالمارّة ، أما في المتّسع كما ذكرناه فلا بعد فيه . وقد جوّز جماعة منهم الشهيد في الدروس ( 2 ) إحياء الزائد عن المقدّر شرعاً ، فجعله مسجداً لمصلحة المسلمين عامّة أولى . فإن اتّفق إذن الإمام له في ذلك لم يضمن كما قيل ، وإلا فالضمان قويّ إن لم نجوّز إحياء الزائد . قوله : « لو سلّم ولده . . . إلخ » . وجه الضمان مع التفريط واضح ، لكونه سبباً في تلفه . ولأن حفظه واجب عليه ، فإذا فرّط فيه ضمنه ، لأنه لا يستقلّ بحفظ نفسه من الماء الذي أوقعه فيه . وأما كونه في ماله فلأنه شبيه عمد ، لقصده إلى الفعل دون القتل . والتقييد بالتفريط يؤذن بأنه لا يضمن بدونه . وأطلق جماعة ( 3 ) ضمانه
هامش
( 1 ) في « ث ، خ ، ط ، م » : الضمان مطلقا لكن . . . . ( 2 ) الدروس الشرعيّة 3 : 60 - 61 . ( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 226 ، اللمعة الدمشقيّة : 181 .