تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولنفرض لصورها مسائل : الأولى : لو وضع حجراً في ملكه أو مكان مباح ، لم يضمن دية العاثر . ولو كان في ملك غيره ، أو في طريق مسلوك ، ضمن في ماله .
شرح
الواجب في إهلاك النفس وما دونها كما يجب بالمباشرة يجب بالتسبيب إليه حيث لا يجامع المباشرة ، وإلا قدّمت كما مرّ ( 1 ) ، وسيأتي ( 2 ) أيضاً . وقد تقدّم في باب الغصب ( 3 ) البحث عن السبب ، واختلاف تعريف المصنف إيّاه ثَمّ وهنا ، وأن هذا التعريف أقرب إلى معناه . لكن اختلف كلام المصنف في جعل حفر البئر سبباً وعدمه ، ففي الغصب ( 4 ) جعله من جملة السبب ، وسيأتي ( 5 ) أيضاً ما يفيده ، وهنا لم يجعله سبباً . والأظهر أن كلّ واحد من الحفر ووضع الحجر ونصب السكّين تصدق عليه السببيّة ، لكن ما ينسب إليه التلف عرفاً يخصّ بالعلّة ، والباقي بالسببيّة . ثم إن اتّحد السبب مع فقد المباشر فالضمان منسوب إليه . وإن تعدّد فالحوالة بالضمان على السبب المتقدّم في التأثير لا في العدوان ، كوضع الحجر بالنسبة إلى التردّي في البئر ، وكالتردّي مع وضع السكّين في قعر البئر ، فإن العثار سابق على الوقوع ، والوقوع سابق على إصابة السكّين ، وإن كان وضع الحجر متأخّراً عن حفر البئر . هذا كلّه مع تساويهما في العدوان ، وإلا فالضمان على المتعدّي . وسيأتي ( 6 ) تمام البحث فيه . قوله : « لو وضع حجراً في ملكه . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 : 164 . ( 2 ) في ص : 380 . ( 3 ، 4 ) راجع ج 12 : 162 - 163 . ( 5 ، 6 ) في ص : 381 .
مسالك الأفهام — صفحة 360 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية