ولنفرض لصورها مسائل :
الأولى : لو وضع حجراً في ملكه أو مكان مباح ، لم يضمن دية
العاثر . ولو كان في ملك غيره ، أو في طريق مسلوك ، ضمن في ماله .
شرح
الواجب في إهلاك النفس وما دونها كما يجب بالمباشرة يجب بالتسبيب
إليه حيث لا يجامع المباشرة ، وإلا قدّمت كما مرّ ( 1 ) ، وسيأتي ( 2 ) أيضاً . وقد تقدّم
في باب الغصب ( 3 ) البحث عن السبب ، واختلاف تعريف المصنف إيّاه ثَمّ وهنا ،
وأن هذا التعريف أقرب إلى معناه . لكن اختلف كلام المصنف في جعل حفر البئر
سبباً وعدمه ، ففي الغصب ( 4 ) جعله من جملة السبب ، وسيأتي ( 5 ) أيضاً ما يفيده ،
وهنا لم يجعله سبباً .
والأظهر أن كلّ واحد من الحفر ووضع الحجر ونصب السكّين تصدق عليه
السببيّة ، لكن ما ينسب إليه التلف عرفاً يخصّ بالعلّة ، والباقي بالسببيّة .
ثم إن اتّحد السبب مع فقد المباشر فالضمان منسوب إليه . وإن تعدّد
فالحوالة بالضمان على السبب المتقدّم في التأثير لا في العدوان ، كوضع الحجر
بالنسبة إلى التردّي في البئر ، وكالتردّي مع وضع السكّين في قعر البئر ، فإن العثار
سابق على الوقوع ، والوقوع سابق على إصابة السكّين ، وإن كان وضع الحجر
متأخّراً عن حفر البئر . هذا كلّه مع تساويهما في العدوان ، وإلا فالضمان على
المتعدّي . وسيأتي ( 6 ) تمام البحث فيه .
قوله : « لو وضع حجراً في ملكه . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 : 164 .
( 2 ) في ص : 380 .
( 3 ، 4 ) راجع ج 12 : 162 - 163 .
( 5 ، 6 ) في ص : 381 .