شرح
وأورد عليها شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الشرح ( 1 ) بأنه إذا حكم بأن
المجروحين قاتلان فلم لا يُستَقَد منهما ؟ ! وبأن الحكم بأخذ دية الجرح وإهدار
الدية لو ماتا مشكل أيضاً . وكذا في الحكم بوجوب الدية في جراحتهما ، لأن
موجب العمد القصاص .
وجوابه : أن القتل وقع منهما حال السكر فلا يكون عمداً ، بل يوجب الدية
خاصّة ، وفرض الجرح غير قاتل كما هو ظاهر الرواية . ووجوب دية الجرح
لوقوعه أيضاً من السكران كالقتل ، أو لفوات محلّ القصاص .
وأما الرواية الثانية فأضعف سنداً .
والحقّ فيهما أنه حكم خاصّ في واقعة فلا يتعدّى ، لأن الفعل لا عموم له .
هذا على تقدير الاعتناء بهما .
وقال المصنف - رحمه الله - : « هذا الاختلاف في حكاية الواقعة أحدث
توقيفاً » ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : « مقتضى أصول المذهب أن القاتلين يقتلان بالمقتولين ،
فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملاً من غير نقصان ، لأن في إبطال
القود إبطال القولين ، وأما في نقصان الدية فذلك عند من خيّر بين القصاص وأخذ
الدية ، وذلك مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام » ( 3 ) .
ويشكل إثبات القتل على القاتلين بما ذكرناه سابقاً . ويمنع منافاة التخيير
هامش
( 1 ) غاية المراد : 399 .
( 2 ) النهاية ونكتها 3 : 424 .
( 3 ) السرائر 3 : 374 .